Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان وحالته عند الاحتضار وبعد خروج روحه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ١٣٦

يَا رَبِّ قَدْ ثَقُلَتْ عَليَّ كَبَائِرُ ... بِإِزَاءِ عَيْنِي لَمْ تَزَلْ تَتَرَدَّدُ

يَا رَبِّ إِنْ أَبْعَدتُ عَنْكَ فَإِنَّ لِي ... طَمَعًا بِرَحْمَتِكَ الَّتِي لا تُبْعِدُ

أَنْتَ الْمُجِيبُ لِكُلِّ دَاعٍ يَلْتَجِي ... أَنْتَ الْمُجِيرُ لِكُلِّ مَنْ يَسْتَنْجِدُ

مِنْ أَيِّ بَحْرٍ غَيْرَ بَحْرِكَ نَسَتَقِي ... وَلأَيِّ بَابٍ غَيْرَ بَابِكَ نَقْصُدُ

... ...

واللهُ أَعْلَمُ. وَصَلى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلا نَدِم: إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لا يَكُونَ نَزَعَ» . فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا عَرَفُوا قَدْرَ الْعُمُرِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فَحَسْرَتُهُمْ عَلَى سَاعَةٍ مِنَ الْحَيَاةِ وَأَنْتَ أَيُّهَا الْحَيُّ قَادِرٌ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ وَرُبَّمَا أَقْدَرَكَ اللهُ عَلَى أَمْثَالِهَا.

ثُمَّ أَنْتَ مُضَيِّع لِلْوَقْتِ وَقَاتِلُ لَهُ فِيمَا لا فَائِدَةَ فِيهِ أَوْ فِيمَا مَضَرَّةٌ عَلَيْكَ فَوَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى النَّدَمِ وَالتَّحَسُّرِ وَالتَّلَهُّفِ عَلَى تَضْيِيعِ الْوَقْتِ عِنْدَ خُرُوجِ الأَمْرِ مِنْ اخْتَارِكَ وَعَدَمِ تَمْكِنِكَ مِن الْعَمَلِ الصَّالِح.

وَاذْكُرُ قَوْلَ اللهِ جَلَّ وَعَلا: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ الآيَات وَقَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلِ: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ﴾ الآيَةُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ .

وَنَحْوَ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي هِيَ بِالْحَقِيقَةِ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا أَبْلَغُ مِنَ السِّيَاطِ،