Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان كتاب سفيان الثوري إلي أخ له

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ١٢٦

وَيَا أَخِي! إِنَّمَا دِينُكَ لَحْمُكَ وَدَمُكْ، فَابْكِ عَلَى نَفْسِكَ وَأَرْحَمْهَا، فَإِن أَنْتَ لَمْ تَرْحَمْهَا لَمْ تُرْحَمْ. وَاللهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

(فَصْلٌ)

وَقَالَ ﵀: وَلْيَكُنْ جَلِيسُكَ مَنْ يُزْهِدُكَ في الدُّنْيَا وَيُرَغِّبُكَ في الآخِرَةِ، وَإِيَّاَك وَمُجَالَسَةِ أَهْلِ الدنيا الذينَ يخوضُونَ في حديثِ الدنيا، فإنَّهم يُفْسِدُونَ عَلَيْكَ دِينَكَ وَقَلْبَكَ. وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ.

وَأَكْثِرْ الاسْتِغْفَارَ مِمَّا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكَ، وَسَلِ اللهَ السَّلامةَ وَالْعِصْمَةَ لِمَا قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ. ثُمَّ أَخِي عَلَيْكَ بِأَدَبٍ حَسَنٍ، وَخُلُقٍ حَسَنٍ.

ولا تُخَالِفَنَّ الجماعة إذا كانوا على السُّنَّةِ، فإنَّ الخيرَ فيها. وانصحْ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا سَأَلَكَ في أَمْرِ دِينِهِ.

وَلا تَكْتْمُنَّ أَحَدًا مِن النَّصِيحَةِ شَيْئًا إِذَا شَاوَرَكَ فيما كان لله رِضًا، وَإِيَّاكَ أَنْ تَخُونَ مُؤْمِنًا؛ فَمَنْ خَانَ مُؤْمِنًا فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولهَ.

وَإِذَا أَحْبَبْتَ أَخَاكَ في الله فابْذِلْ لَهُ نَفْسَكَ وَمَالَكَ. وَإِيَّاكَ والْخُصُومَاتِ وَالْجِدَالِ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّكَ تصيرُ ظَلُومًا خَوَّانًا أَثِيمًا.

وعليك بالصبر في المواطن كلِّها، فإنَّ الصبرَ يَجُرُّ إلى البِرِّ، والبِرِّ يَجُرُّ إلى الْجَنَّةِ.

وَإِيَّاكَ وَالْحِدَّةَ وَالغضب؛ فإنهما يَجُرَّانِ إلى الْفُجُورِ، والْفُجُورُ يَجُرُّ إلى النَّارِ.

ولا تُمَارِيَنَّ عَالِماً فَيَمْقُتَكَ، وإن الاخْتِلافِ إلى العُلَماءِ رَحْمَةٌ، وَالانقطاعَ عنهم سَخَطُ الرحمن.

فإنهم خُزَّانُ الأنبياء وَأَصْحَابُ مَوَارِيثهم، وأُمَنَاءُ الله وَهُدَاةُ الدِّين