Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان كتاب سفيان الثوري إلي أخ له

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ١١٩

غَداً وَأَنْتَ مَأْسُورٌ فِي حَبَائِلِ الْمَوْتِ وَمَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَي اللهِ في مَجْمَعٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَقَدْ عَنِتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لا تَأْخُذُهُ سِنَةُ وَلا نَوْم.

شِعْرًا: زِدْنَا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ الأَقْوَاس.

سَلِ الْمَنَايَا عَلَى عِلْمٍ وَتَجْرُبَةِ ... في أيَ شَيْءٍ بَغَى الإِنْسَانُ أَوْ حَسَدَا

تَنَافَس النَّاسُ في الدُّنْيَا وَقَدْ عَلِمُوا ... أَنَّ سَوْفَ تَقْتُلَهُم لِذَّاتُهَا بُدَدَا

تَبَادَرُوهَا وَقَدْ آذَتْهُم فَشَلاً ... وَكَاثَرُوهَا وَقَدْ أَفْنَتْهُمُ عَدَدَا

قُلْ لِلْمُحَدِّثِ عَنْ لُقْمَانَ أَوْ لِبَدٍ ... لَمْ يَتْرُكِ الدَّهْرَ لُقْمَانًا وَلا لِبَدَا

(وَلَمْ يُغَادِرْ عَمَارَاتٍ وَلا فُلَلاً ... وَلا قُصُورًا بِهَا الْمَغْرُورُ مُسْتَنِدَا)

(وَلا بَسَاتِينَ فِي الأَشْجَارِ زَاهِيَةً ... وَسَاهِرُ المَاءِ في الأَنْهَارِ مُطَّرِدَا)

(وَلا جَبَانًا يَخَافَ الْمَوْتَ ذَا قَلَقٍ ... وَلا شُجَاعًا يَهْزِمُ الْجَمْعُ مُنْفَرِدَا)

(وَلا كَرِيمًا تُبِيدُ الْمَالَ رَاحَتُهُ ... وَلا بَخِيلاً إِذَا اسْتَمْنَحْتَهُ شَرَدَا)

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِن الْمُخَالَفَةِ وَالْعِصْيَانِ وَلا تُؤَاخِذْنَا بِجَرَائِمَنَا وَمَا وَقَعَ مِنَّا مِن الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانِ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبهِ أَجْمَعِينَ.

(فَصْلٌ)

كتب سفيانَ الثوريّ إلى أخٍ له في الله يقول له: (أما بعدُ: عافانا الله وإيَّاك مِن النَّار برحمتِه، أوصِيكَ وإيَّايَ بَتَقْوَى الله.

وَأحَذِّركَ أن تَجْهَلَ بعد إِذْ عَلِمْتَ، فتهلكَ بعدَ إِذْ أبصرتَ، وتَدَع الطريقَ بعد إذْ وَضَحَ لَكَ، وَتَغْتَرَّ بأهلِ الدنيا بِطَلَبِهم لَهَا، وحِرْصِهِمْ عليها وإكثارِهِم منها.