Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان كلام عمر لابنه عبد الملك وهو مريض وما قال بعد موت ابنه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٩٢

وفَقْدِ تَقِيٍ زاهِدٍ مُتَوَرّعٍ ... مُطُيْعٍ لِرَبِّ العَالمَِيْنَ مُعَظمٍ

فَهُم خَمْسَةٌ يُبْكَى عَلَيْهِم وَغَيُرهُمْ ... إِلى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أمُ قَشْعَمِ

شِعْراً: ... وَلَمْ أرَ أَمْثَالِ الرِجَالِ تَفَاوُتاً ... لَدَىَ الدِّيْنِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدِ

آخر: ... تَفَرَّدَ بالْعَلْيَاءِ عَن أَهْل بَيْتِهِ ... وَذَاكَ بِتوَفْيقٍ مِن اللهِ وَافِدُ

وَتخَتْلَفُ الأَثْمارُ في شجَرَاتهَا ... إِذَا شَرِبَتْ بِاْلماءِ وَالماءِ وَاحِد

إشارة إلى قول الله جَلَ وعَلَا ﴿يُسْقى بِماءَ واحَدِ ونفضِل بعضَها على بعضٍ في الأُكَلْ﴾ .

(فَصْلٌ)

وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيْزِ لِابْنِهِ عَبْدِ الملكِ وَهُوَ مَرِيْضٌ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ في المَوْتِ قَالَ: لأنْ تكُونَ في مِيْزَانِيْ أحَبُّ إليَّ أنْ أكوُنَ في مِيْزَانِكَ فَقَالَ لَهُ: واللهِ يَا أبتِ لأَنْ يَكونَ مَا تُحِبُّ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ يَكُونَ مَا أُحِبُّ.

قِيْلَ فَلَمَّا مَاتَ ابْنُه عبد المَلِكِ قَالَ عُمَرُ يَا بُنَيَّ لَقَدْ كُنْتَ في الدُّنْيَا كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿المالُ وَالبَنُونَ زِيْنَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وَلَقَدْ كُنْتَ أفْضَلَ زِيْنَتِهَا وَإِنّيْ لأَرجو أنْ تَكُوْنَ اليَوْمَ مِنْ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ التِيْ هِيَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ أمَلاً وَاللهِ مَا سَرَّنِيْ أنْ دَعَوْتُكَ مِنْ جَانِبٍ فَأجَبْتَنِيْ.

وَلما دَفَنَهُ قَامَ عَلى قَبْرِهِ فَقَالَ: مَا زِلْتُ مَسْرُوراً بِكَ مُنْذُ بُشِّرْتُ بِكَ وَمَا كُنْتُ قَطُّ أسَرَّ إليَّ مِنْكَ اليَوْمَ ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ اغِفْرْ لِعَبْدِ الملكِ بْنِ عُمَرَ وَلِمَنْ اسْتَغَفَرَ لَهُ.

وَلَمَّا قَامَ النَّاسُ لَهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إنْ تَقُومُوا نَقُمْ وَإنْ تَقْعُدُوْا نَقْعُدْ فَإنَّمَا يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِيْنَ إنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ وَسَنَّ سُنَنَاً مَنْ أَخَذ بِهَا لَحَق وَمَنْ تَرَكَهَا مُحِقَ.