Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة بليغة زهدية وعظية مطلعها حث على شكر الله تعالى وتعداد بعض نعمه علي عباده وقدرته وحكمته وآخرها تشويق إلي الجنة وما أعد الله لها

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٧٠

.. عَلى جِهَةِ التَّقْريْبِ لِلذُهْنِ إِذْ لَنَا ... عُقُوْلٌ عَلَيْهَا فَهْمُ مَا يَتَعَسَّرُ

تَبَارَكَ مُنْشِيْ الخَلْقِ عَنْ سِرِّ حِكْمَةٍ ... هُوَ اللهُ مَوْلانَا الحَكَيْمُ المُدَبّرُ

إِذَا مَا تَجَلَّى اللهُ لِلْخَلْقِ جَهْرَةً ... تَعَالَى لِكلِّ المُؤْمِنِينَ لِيَنْظُرُوا

وَقَدْ زُيِّنَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَزُخْرِفَتْ ... نَسُوا كلَّ مَا فِيْهَا لِمَا مِنْهُ أَبْصَرُوا

جَمَالاً وَوَصْفاً جَلَّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ ... وَفَضْلاً وَإِنْعَامَاً يَجِلُّ وَيكْبُرُ

نَعِيْمٌ وَلَذَّاتٌ وَعِزٌّ وَرِفْعَةٌ ... وَقُرْبٌ وَرِضْوَانٌ وَمُلْكٌ وَمَتْجَرُ

بِمَقْعَدِ صِدْقٍ فِي جِوَارِ مَلِيْكِهِمْ ... هَنْيئاً لِمَسْعُوْدٍ بِذَلِكَ يَظْفُر

أَيَا سَاعَةً فِيهَا السَّعَادَاتُ يُجْتَلَى ... عَلى وَجْهِهَا دُرُّ العِنَايَاتِ يُنْثَرُ

وَيَا سَاعةً فِيْهَا المفَاخِرُ تُرْتَقَى ... عُلاهَا وَخَلْعَاتُ الكِرَامِ تُنَشَّرُ

أَلاَ بَائِعُ الفَانِيْ الحَقِيْر بِبَاقي ... خَطيْرٍ وَمُلكٍِ لَيْسَ يَبْلَي وَيَدمُرُ

أَلاَ مُفْتَدٍ مِنْ نَارَ حَرٍّ عَظِيْمَةٍ ... أُلوْفُ سِنْين تِلْكَ تُحْمَى وَتُسْعَرُ

لهَا شَرَرٌ كَالقَصْر فِيْهَا سَلاسِلٌ ... عِظامٌ وَأَغلالٌ فَغُلُّوْا وَجُرْجِرُوا

عُصَاةٌ وَفُجَّارٌ وَسَبْعٌ طِبَاقُهَا ... وَسَبْعِينَ عَاماً عُمْقُهَا قَدْ تَهَوَّرُوا

وَحَيَّاتُها كَالبُخْتِ فِيْهَا عَقَارِبٌ ... بِغَالٌ وضَرْبٌ وَالزَّبَانِيُ يَنْهَرُ

غَلِيْظٌ شَدِيْدٌ في يَدَيْهِ مَقَامِعٌ ... إِذَا ضَرَب الصُّمَّ الجِبَالَ تَكَسَّرُ

وَمَطْعُومُهُمْ زَقُّوْمُهَا وَشَرَابُهُمْ ... حَمِيْمٌ بِهَا أَمْعَاؤُهُمْ مِنْهُ تَنْدُرُ

وَيُسْقَونَ أَيضاً مِنْ صَدِيْدٍ وَجِيْفَة ... تَفَجَّرُ مِنْ فَرْجِ الذِيْ كَانَ يَفْجُرُ

وَقَدْ شَابَ مِنْ يَوْمٍ عَبُوسٍ شَبَابُهُم ... لِهَوْلٍ عَظِيْم لِلْخَلائِقِ يُسْكِرُ

فَيَا عَجَباً نَدْرِيْ بِنَارٍ وَجَنَّةٍ ... وَلَيْسَ لِذَيْ نَشْتَاقُ أَوْ تِلْكَ نَحْذَرُ

إِذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ وشَوْقٌ وَلا حَيَا ... فَمَاذَا بَقِيْ فِيْنَا مِنَ الخَيْر ُيذْكَرُ

وَلَيْسَ لِحرَّ صَابِرْينَ وَلا بَلاَ ... فَكَيْفَ عَلى النِّيْرَانِ يَا قَوْمُ نَصُبِرُ