موارد الظمآن لدروس الزمان
وَلَكِنْ بَقِيَ رَسْمُ من الْعِلْمِ دَارِسُ
وَعَمَّا قَلِيلٍ سوف يَنْطَمِسُ الرَّسْمُ
فَآنَ لَعَيْنٍ أَنْ تَسِيلَ دُموعُها
وَآنَ لِقَلْبٍ أَنْ يُصَدِّعَهُ الْهَمُّ
فَإنَّ بِفَقْدِ العِلْمِ شَرًّا وَفَتْنَةً
وَتَضْيِيعَ دِينٍ أَمْرُهُ وَاجبٌ حَتْمُ
وَمَا سَائِرُ الأَعْمَالِ إلا ضَلالَةٌ
إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِينَ بِهَا عِلْمُ
وَمَا النَّاسُ دُونَ الْعِلْمِ إِلا بِظُلْمَةٍ
مِنَ الْجَهْلِ لا مِصَباحَ فِيهَا وَلا نِجْمُ
فَهَلْ يُهْتَدَى إِلا بِنَجْمِ سَمَائِهِ
إِذَا مَا بَدَا مِنْ أُفْقِهِ ذَلِكَ النَّجْمُ
فَهَذَا أَوَانُ القبْضِ لِلْعِلْمِ فَلَينُحْ
عليه الذي في الْحُبِّ كَانَ لَهُ سَهْمُ
فَلَيْسَ بِمُبْقِي الْعِلْمِ كَثْرةُ كُتْبِهِ
فَمَاذَا تَفِيدُ الْكُتْبُ إِنْ فَقَدَ الْفَهْمُ؟
وَمَا قَبْضُهُ إلا بِمَوْتِ وُعَاتِهِ
فقبضُهُمُ قَبضٌ لَهُ وَبِهمْ يَنْمُو
فَجِدَّ وَأدِّ الْجَهْدَ فِيهِ فَإِنَّهُ
لِصَاحِبِهِ فَخْرٌ وَذُخْرٌ بِهِ الْغُنْمُ
فَعَارٌ عَلَى الْمَرْءِ الذي تَمَّ عَقْلُهُ
وَقَد أَمَّلَتْ فِيهِ الْمُرُوءةُ والْحَزْمُ
إِذَا قِيلَ مَاذَا أَوْجَبَ اللهُ يَا فَتَى؟