موارد الظمآن لدروس الزمان
اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار واسكنا معهم في دار القرار. اللهم وفقنا بحسن الإقبال عليك والإصغاء إليك ووفقنا للتعاون في طاعتك والمبادرة إلى خدمتك وحسن الآداب في معاملتك والتسليم لأمرك والرضا بقضائك والصبر على بلائك والشكر لنعمائك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
(فَصْلٌ)
وروي أنه لما قبض أبو بكر ﵁ وسجي عليه ارتجت المدينة بالبكاء فجاء علي بن أبي طالب ﵁ مستعجلاً مسترجعًا حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر.
فقال: رحمك الله يا أبا بكر فلقد كنت ألف رسول ﷺ وأنيسه ومستراحه وثقته وموضع سره، وكنت أول القوم إسلامًا وأخلصهم إيمانًا وأشدهم لله يقينًا وأخوفهم لله وأعظمهم غناء في دين الله ﷿ وأحوطهم على رسول الله ﷺ.
وأحسنهم صحبة وأكثرهم مناقب وأفضلهم سوابقًا وأرفعهم درجة وأشبههم برسول الله ﷺ خُلُقًا وفضلاً وهديًا وسمتًا وأكرمهم عليه فجزاك الله عن رسوله وعن الإسلام والمسلمين خيرًا.
صَدَّقْتَ رسول الله حين كذبه الناس وواسيته حين بخلوا وقمت معه حين قعدوا وكنت عنده بمنزله السمع والبصر وسماك الله في كتابه صديقًا فقال ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ .
وصحبته في الشدة أكرم صحبة ثاني اثنين وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة ورفيقه في الهجرة.