موارد الظمآن لدروس الزمان
يَا مَنْ لَهُ الْفَضْلُ مَحْضًا فِي بَرِيَّتِهِ ... وَهُوَ الْمُؤَمَّلُ فِي الضَّرَاءِ وَالْبَاسِ
عَوَّدَتْنِي عَادَةٌ أَنْتَ الْكَفِيلُ بِهَا ... فَلا تَكِلْنِي إِلَى خَلْقٍ مِنْ النَّاسِ
وَلا تُذِلَّ لَهُمْ مِنْ بَعْدِ عِزَّتِهِ ... وَجْهِي الْمَصُونُ وَلا تَخْفِضْ لَهُمْ رَاسِي
وَابْعَثْ عَلَى يَدِ مَنْ تَرْضَاهُ مِنْ بَشَرٍٍ ... رِزْقِي وَصُنْهُوَ عَمَّنْ قَلْبُهُ قَاسِي
فَإِنَّ حَبْلَ رَجَائِي فِيكَ مُتَّصِل ... بِحُسْنِ صُنْعِكَ مَقْطُوعًا عَنْ النَّاسِ
آخر: ... إِنَّ الْقَنَاعَةَ كَنْزٌ لَيْسَ بِالْفَانِي ... فَاغْنَمْ أَُخَيَّ هُدِيتَ عَيْشَهَا الْفَانِ
وَعِشْ قَنُوعًا بِلا حِرْصٍ وَلا طَمَعٍ ... تَعِشْ حَمِيدًا رَفِيعَ الْقَدْرِ وَالشَّانِ
لَيْسَ الْغَنِيُّ كَثِيرَ الْمَالِ يَخْزُنَهُ ... لِحَادِثِ الدَّهْرِ أَوْ لِلْوَارِثِ الشَّانِي
يُجَمِّعُ الْمَالَ مِنْ حِلٍّ وَمِنْ شُبَهٍ ... وَلَيْسَ يُنْفِقُ فِي بِرٍّ وَإِحْسَانٍ
يَشْقَى بِأَمْوَالِهِ قَبْلَ الْمَمَاتِ كَمَا ... يَشْقَى بِهَا بَعْدَه فِي عُمْرِهِ الثَّانِي
إِنَّ الْغَنِيَّ غَنِيُّ النَّفْسِ قَانِعُهَا ... مُوَفَّرُ الْحَظِّ مِنْ زُهْدٍ وَإِيمَانِ
بَرٌّ كَرِيمٌ سَخِيُّ النَّفْسِ يُنْفِقُ مَا ... حَوَتْ بَدَاهُ مِنَ الدُّنْيَا بِإِيقَانِ
مُنَوَّرُ الْقَلْبِ يَخْشَى اللهَ يَعْبُدُهُ ... وَيَتَّقِيهِ بِإِسْرَارِ وَإِعْلانِ
مُوَفَّقٌ رَاسِخٌ فِي الْعِلْمِ مُتَّبِعٌ ... إِثَرَ الرَّسُولِ بِإِخْلاصِ وَإِحْسَانِ
آخر: ... إِنْ كُنْتَ تَرْجُو اللهَ فَاقْتَنِعْ بِهِ ... فَعِنْدَهُ الْفَضْلُ الْكَثِيرُ الْغَزِيرْ
مَنْ ذَا الَّذِي تَلْزَمُهُ فَاقَةٌ ... وَذُخْرُهُ اللهُ الْغَنِيُّ الْكَبِيرْ
(فَصْلٌ) : قال ابن القيم ﵀: من فوائد محاسبة النفس أنه يعرف بذلك حق الله تعالى، ومن لم يعرف حق الله تعالى عليه فإن عبادته لا تكاد تجدي عليه، وهي قليلة المنفعة جدًا.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج حدثنا جرير بن حازم عن وهب قال: بلغني أن نبي الله موسى ﵇ مر برجل يدعو ويتضرع فقال: