دلائل النبوة - البيهقي
بَابُ اسْتِئْذَانِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ فِي مَجِيئِهِ ثَقِيفًا، وَإِطْلَاعِ اللهِ ﷿ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى مَا قَالَ لَهُمْ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَأَقْبَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ائْذَنْ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُمْ لَعَلَّ اللهَ [أَنْ] [ (١) ] يَهْدِيَهُمْ، فَأَذِنَ لَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْحِصْنَ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتُمْ تَمَسَّكُوا بِمَكَانِكُمْ وَاللهِ لَنَحْنُ أَذَلُّ مِنَ الْعَبِيدِ وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَئِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَتَمْلِكُنَّ الْعَرَبَ عِزًّا وَمَنَعَةً، فَتَمَسَّكُوا بِحِصْنِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَا يَتَكَاثَرَنَّ عَلَيْكُمْ قَطْعُ هَذَا الشَّجَرِ، ثُمَّ رَجَعَ عُيَيْنَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَاذَا قُلْتَ لَهُمْ يَا عُيَيْنَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُمْ وَأَمَرْتُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَدَعْوَتُهُمْ إِلَيْهِ، وَحَذَّرْتُهُمُ النَّارَ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
كَذَبْتَ! بَلْ قُلْتَ لَهُمْ: كَذَا وَكَذَا، فَقَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَقَالَ:
صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَتُوبُ إِلَى اللهِ- ﷿ وَإِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ النَّاسُ فِي الْقَطْعِ، قَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ لِيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: عَلَيَّ حَرَامٌ أَنْ أَقْطَعَ حَظِّي مِنَ الْكَرْمِ، فَقَالَ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ: إِنْ شِئْتَ قَطَعْتُ نَصِيبَكَ، فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ