موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
أحد من أهالى البلاد الأخرى، ولكنهم ارتكبوا العكس فانهمكوا فى الشرك واستحقوا بهذا قهر الله-﷾-القهار.
وكان من رحمة الله-﷾-بأهل مأرب وسبأ أن أرسل لهم ثلاثة عشر نبيا متتابعين يدعونهم إلى طريق الهداية؛ ولم يعيروا آذانا ولم يصغوا لنصائح هؤلاء الأنبياء ووصاياهم، إذا قالوا لهم: «ياسكان مأرب التى تشبه جنات الفردوس! احرصوا على شكر الله والثناء عليه وأنتم تأكلون وتشربون من أنعم الله التى بذلها لكم الله ﷾، وبما أن الله ﷾ غفور رحيم فسيزيد من نعمتى الدارين عليكم، إذا زدتم فى الشكر لله ﷾!،أما إذا امتنعتم عن اتباع أوامر الله ﷾ فسوف ينهار سد العرم ويفرقكم جميعا فيفنيكم ويهلككم، إلا أنهم قابلوا هذه النصائح والوصايا بالسخرية والاستهزاء، وبينوا أنهم لن يتركوا الأعمال التى تؤدى إلى العار وتستوجب العقاب والخسارة والعذاب، وأظهروا عدم رضاهم عن قرب قراهم ومدنهم بعضها من بعض، وودوا أن تبتعد هذه القرى والمدن بعضها عن بعض وفق ما جاء فى القرآن الكريم ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ﴿(١٥) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿(١٦) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ ﴿(١٧) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيّاماً آمِنِينَ﴾ ﴿(١٨) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ (سبأ:١٥ - ١٩).
ولما قال لهم أنبياؤهم إن الله-﷾-سيخرب هذا السد بواسطة الفئران، قالوا لهم إننا سوف نقضى على تلك الفئران التى سيخلقها-﷾-لتخريب السد بواسطة الهرر والقطط،وفعلا أعدوا كثيرا من القطط - نتيجة لهذه الفكرة الخاطئة وربطوها بجانب السد.