Skip to content

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب البرنى

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

أيوب صبري باشا

Printed page ٤/ ٩٧٤

الخواص لذا ينقل أنها أنفع الفواكه جميعا للإنسان، وبناء على قول ابن الأثير، إن هذا البلح من نوع أكبر من «الصيحانى» ولكن لونه مائل إلى السواد. وإن كان الإمام داود يذهب إلى أن العجوة أوسط أنواع البلح من إنتاج المدينة وذهب بعض المؤرخين إلى أنها من أنواع بلح مكة، إلا أن الإمام البزار قال: «إن بلح العجوة من جنس البلح الذى غرسه النبى ﷺ بنفسه» لذلك رجّح أهالى المدينة قول الإمام البزار على سائر الأقوال وينقلون أن اليهود قد أحرقوا نواة تمرة ثم قدموها إلى النبى ﷺ قائلين يا محمد: أغرس هذه النواة قإذا ما نمت وترعرعت نصدق نبوتك» فأخذها النبى ﷺ وابتدر بغرس النواة بنفسه ومن هذه النخلة نشأت العجوة وأثمرت الشجرة فى الحال»،وفى سبيل تأييد مدعاهم استدلوا على ذلك بالرائحة الخاصة التى تمتاز بها العجوة، وفى الواقع أن ما يدعيه أهالى المدينة الطيبة مقترن بالصحة إذ يحس فى حين تناولها برائحة طيبة.

ومع هذا ليس هذا البلح عين ما غرسه صاحب المعجزات بيديه السعيدتين من البلح.

ولم يبق فى عصرنا شئ من التمر الذى غرسه النبى ﷺ بيده المؤيدة بالإعجاز، هناك من يدعى وجود نخلة واحدة بين نخيل المدينة المنورة من جنس التمر الذى غرسه النبى ﷺ إلا أن هذا الادعاء من قبيل الظنيات، وإن كان بلح العجوة موجودا الآن إلا أنه ليس من نوع البلح الذى غرسه النبى ﷺ ولكنه نوع متفرع من بلح يسمى «الجادى».ويلزم أن يكون تمر النبى من صنف البلح الذى يعرف ب «الحلية» إلا أن العجوة نوع من البلح بين الحلية، وحجمها يشبه حجم الحادى ولونها يشبه لون البلح المسمى «غراب» وطعمها يشبه للحلية، وحجمها يشبه حجم الجادى، لذلك يظن الذين لا يعرفون أشياء عن أجناس البلح أن العجوة بلح النبى ﷺ، كما أن الذين لا يعرفون عن حقيقة بلح الحلية شيئا يدعون أنه لم يبق بلح من جنس بلح النبى ﷺ، كما ذكر آنفا إلا أن أهل الخبرة أثبتوا مدعاهم بكثير من الأدلة المقنعة والتى تؤكد على أن لهم خبرة ومهارة فى تعيين جنس البلح أثبتوا أن بلح الحلية من جنس بلح النبى ﷺ.