موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وبعد أن وقفت الناقة عريقة الأصل أمام بئر «جمل» قليلا، قامت وسارت وبركت أمام باب دار أبى أيوب الأنصارى-رضى الله عنه-الذى كان فى اتصال منزلى ابن عائذ وسعيد بن منصور، وبعد عدة دقائق قامت لتبرك مكان المنبر الحالى لمسجد السعادة وأخرجت صوتا خاصا بالنياق ومدت رقبتها عندئذ ترجل النبى ﷺ قائلا: «هذا المنزل إن شاء الله»،وبناء على إذن الرسول ﷺ أخذه أبو أيوب الأنصارى إلى داره وقد ساعده زيد بن حارثة على حمل ملابسه ﵇-وأشياءه الخاصة.
عندما بركت ناقة النبى ﷺ أمام باب دار أبى أيوب الأنصارى خرجت جوارى بنى النجار فى الشوارع أخذن فى إنشاد.
نحن جوار من بنى النجار ... يا حبذا محمد من جار
ويضربن الدفوف (١) وأخذن فى إظهار سرورهن وقال ذلك النبى محبوب العالم ﷺ لهن هل تحببننى؟ فقلن: «نعم وإننا نعلن عن سرورنا بهذه الطريقة» فقال: «ثلاث مرات أقسم بالله وإننى أحبكن» وعلى رواية «يعلم الله إننى أيضا أحبكن» وزاد سرورهن بهذه الالتفاتة النبوية الكريمة فزدن فى إظهار علامات الفرح والابتهاج.
وقد زاد فرح وابتهاج أهالى دار الهجرة الكرام فى ذلك اليوم وقد تحولت دار القرار المدينة المنورة فى ذلك اليوم إلى منزل عرس وخرجت نساء الخدور إلى الشوارع وهن ينشدن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع