Skip to content

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب الصورة الثانية فى ذكر الروايات التى نقلت من الآثار الموثوقة والأخبار الصحيحة فى فضل ورجحان المدينة المنورة على سائر الممالك.

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

أيوب صبري باشا

Printed page ٣/ ٩٨

فصل أمواج الطوفان المادة النبوية اللطيفة من بطن الكعبة وحملها إلى مضجع السعادة القدسية، وبهذا الفضل والمزية رجحت المدينة المنورة من حيث جيرتها لمرقد السعادة الذى يحتوى على الجسم اللطيف النبوى يقتضى تفضيلها على مكة المعظمة.

عندما توفى صاحب المقام المحمود-عليه سلام الله الودود-اختلف العلماء فى المكان الذى يلزم دفنه فيه-﵇-عندئذ قال سيدنا على «إن المكان الذى قبضت فيه نفس الرسول النفيسة أجمل وأفضل من جميع الأماكن التى على وجه الدنيا» وكان أبو بكر الصديق فى هذا المجلس وقال «سمعت من فم سيد الأخيار نفسه» أن الأنبياء يدفنون فى المكان الذى يقبضون فيه» وقد وافقت آراء الأصحاب الكرام رأى المشار إليهما ومن هنا قرروا دفنه فى منزله اللطيف، إن سبب تأكد العلماء الكرام وجرأتهم على تفضيل المدينة المنورة على مكة المكرمة هو وقوفهم على هذا السر الجليل.

وإنه لا شك فى أن المحل الذى أحبه النبى ﷺ سيكون أحب عند الله عن سائر الأماكن. ألا يرجح المحل الذى أحبه الله ﷾ واختاره النبى ﷺ على المكان الآخر؟ وفى هذه الحالة ألا يرجح مضجع السعادة المنيف على الكعبة المعظمة؟

قد دعا فخر الكونين-عليه أكمل التحايا-حينما كان يغادر مكة «يا إلهى مادمت أخرجتنى من مكان أحبه فأسكنى فى مكان تحبه!!» وإذا ما نظر إلى اتخاذ أرض يثرب بعد هذا الدعاء دار الهجرة النبوية بعد أن دعا قائلا «يا رب أسكنى فى بلاد تحبها» واختياره الإقامة لآخر عمره فى مدينة طيبة الشهيرة يظهر من هذا أن المدينة المنورة أحب إلى الله من البلاد الأخرى.

إنها تلك البلدة المقدسة قد هاجر إليها خلاصة الماء والتراب-عليه سلام الله خالق الأفلاك-وارتحل عن دنيانا فى هذه البلدة كما حرص أصحابه الكرام على الإقامة فيها، هل ينكر بعد كل هذا مزية رجحان هذه البلدة وأفضليتها على البلاد الأخرى؟