Skip to content

زهر الأكم في الأمثال والحكم إن المحب لمن يهواه زوار.

زهر الأكم في الأمثال والحكم

الحسن اليوسي

Printed page ١/ ١٤٤

أنَّ انبه في هذا الباب خصوصا على بعض ذلك ليقيس عليه من احب استعماله مستغنياً بذلك عن إعادة مثله في كل باب، فأقول:

أبى منبت العيد اَنِ أنْ يتغير

.

أخذناه من قول جميل بن عبد الله بن معمر العذاري:

بنو الصالحين الصالحون ومن يكن ... لآباء صدق يلقهم حيث سيرا

أرى كل عودٍ نابتا في أرومةٍ ... أبى منبت العيدان أنَّ يتغيرا

وقبل هذين البيتين يخاطب الحجاج:

أبوك حبابٌ سارق الضيف رحله ... وجدي يا حجاج فارس شمرا

وشمر: اسم فرس أنثى، وآباء الصدق: آباء الخير ز الصلاح والكرم. ومعنى سير أكثر السير. والمعنى أنَّ من كان كريم الأصل، رفيع الحسب، جرى على ذلك حيثما ذهب، وكيفما انقلب. والأرومة، بفتح الهمز، وتضم، الأصل. قال زهير:

صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبار ذوي أرومتها ذووها

والجمع أروم. قال أيضاً:

له في الذاهبين أروم صدقٍ ... وكان لكل ذي حسب أروم

وقوله: أبى منبت العيدان اَنِ الخ: يريد الناس أصول مختلفة، وأعراق متباينة، كما في حديث: الناس معادن، وكل أحد باق على أصله: فمن كان من أصل كرم لم يتحول منه، ومن كان من أصل لؤم لم ينحرف عنه وجعل الناس أعواداً وأعرقها منابت على طريق التمثيل.

إنَّ المحب لمن يهواه زوار

.

طلع رجل من حجيج المغرب إلى عرفة، فلقي شيخا كبيراً، فقال له الشيخ: من أين أنت؟ قال: من المغرب. قال: كم بينكم وبين هذا البيت؟ قال: نحو ستّة أشهر فقال الشيخ: اتحجون كل عام؟ قال: ل. فقال: الشيخ لو كنا منكم لم يفتنا الحج أبداً. فقال له الرجل: وممن أنت؟ قال: من كذا بلد، بعيد بمسيرة عام أو نحوه وانشد:

زر من تحب وإنَّ شطت بك الدار ... وحال من دونه سهل وأوعار

لا يمنعنك بعد عن زيارته ... إنَّ المحب لمن يهواه زوار