Skip to content

زهر الأكم في الأمثال والحكم إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع.

زهر الأكم في الأمثال والحكم

الحسن اليوسي

Printed page ١/ ١٢٨

إنّما العدو وإنَّ أبداً مجاملة ... إذا رأى منك فرصة وثبا

والمثل لأكثم بن صيفي حكيم العرب.

إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع

.

هو كلام النبي ﷺ، قاله للأنصار يصفهم بذلك. والفزع يكون على وجهين: أحدهما الذعر والجزع، وهو كثير الاستعمال، والأخر الاستنجاد والاستصراخ، ومنه قول سلامة بن جندل:

كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له فرع الظنابيب

أي: إذا أتى مستغيث كانت إغاثته الجد في نصرته. يقال: قرع ظنبوبه في هذا الأمر إذا جد فيه. والظنبوب: مقدم عظم الساق. ويشق من هذا المعنى أنَّ يكون فزع بمعنى أغاث. قال هبيرة اليربوعي، المقلب بالكلحبة:

فقلت لكاس الجهيما فإنما ... حللت الكثيب من زرود لأفزعا

أي لأغيث. وكأس اسم جاريته. والطمع معروف.

ومعنى الكلام المذكور وصف الأنصار ﵃ بالشجاعة والإقدام، وبذل النفوس في نصرة الإسلام، وتجشم المضائق في ذلك والعظائم، والتسارع إلى المكارم مع الزهد التام، ورفع الهمة عن الحطام. وهو معنى قوله: وتقلون عند الطمع، أي عند وجود الطمع في الناس لسبب من أسبابه، ويصح أنَّ يراد بالطمع المال المطموع فيه، أي: تقلون عند حضور الأموال واقتسامها وانتهابها، والقلة على بابها، أو للنفي وهو ابلغ. وناهيك بهذا الكلام مدحا وثناء، وبالأنصار رفعة وسناءً! ومثل هذا المعنى قول عنترة:

يخبركم من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغى وأعف عند المطعم

ومن هذا المعنى قول المهاجرين في الأنصار: انهم يكفوننا المؤونة، ويشاركوننا في المهنا. ومن باب المشاركة في الشدة قول أبي بكر الخوارزمي:

أراك إذا أيسرت خيمت عندنا ... لزاما وإنَّ أعسرت زرت لماما

فما أنت إلاّ البدر إنَّ قل ضوءه ... أغب وإنَّ زاد الضياء أقاما