Skip to content

مذاهب الناس في صفة المحبة لله عز وجل المحبة اصطلاحاً

مذاهب الناس في صفة المحبة لله عز وجل

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ٥

المقدمة

تعريف المحبة لغة واصطلاحاً

المحبة لغة: الحاء والباء أصول ثلاثة، أحدها اللزوم والثبات، والآخر الحبة من الشيء ذي الحب، والثالث وصف القصر.

فالأول الحب، معروف من الحنطة والشعير ...

ومن هذا الباب حبة القلب: سويداؤه، ويقال ثمرته. ... ..

وأما اللزوم فالحب والمحبة اشتقاقه من أحبه إذا لزمه والمحب: البعير الذي يحسر فيلزم مكانه (١).

والمحبة اسم للحب، والحب: نقيض البغض وهو: الوداد والمحبة، وكذلك الحب بالكسر (٢)، يقال أحبه فهو محب وحبة يحبه بالكسر فهو محبوب (٣).

قيل في المحبة: (أصلها الصفا لان العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها حَبَب الأسنان، وقيل مأخوذة من الحَبَاب وهو ما يعلو الماء عند المطر الشديد، فعلى هذا المحبة غليان القلب وثوارنه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب، وقيل مشتقة من اللزوم والثبات، ومنه أحب البعير إذا برك فلم يقم كأن المحب قد لزم قلبه محبو به فلم يرم عنه انتقالاً.

وقيل: هي مأخوذة من القلق والاضطراب. وقيل: بل هي مأخوذة من الحب جمع حبة، وهو لباب الشيء وخالصه وأصله، فإن الحب أصل النبات والشجر، وقيل: بل هي مأخوذة من الحب الذي هو إناء واسع يوضع فيه الشيء فيمتلئ به بحيث لا يسع غيره، وكذلك قلب المحب ليس فيه سعة لغير محبو به ... وقيل غير ذلك) (٤).

والمحبة ميل القلب، من الحب استعير لحبة القلب ثم اشتق من الحب لأنه أصابها ورسخ فيها (٥) ... (وقيل المحبة: ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقربها إليه) (٦).

المحبة اصطلاحاً:

صفة حقيقة من صفات الله ﷿ الفعلية الاختيارية (٧) المتعلقة بمشيئته (٨)، الثابتة بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال تعالى: ﴿دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ [المائدة: ٥٤].

وعن سعد ابن أبي وقاص ﵁ قال ﷺ: «إن الله يحب العبد التقي، الغني، الخفي» (٩).