الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة
قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أما يكون عليه وزر؟» قالوا: بلى. قال: «فلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون بالحلال» (١) ... فالمؤمن إذا كانت له نية أتت على عامة أفعاله، وكانت المباحثات في صالح أعماله لصالح قلبه ونيته، والمنافق -لفساد قلبه ونيته- يعاقب على ما يظهره من العبادات رياءً، فإن في الصحيح أن النبي ﷺ قال: «ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب» (٢).
وكما أن العقوبات شُرعت داعية إلى فعل الواجبات، وترك المحرمات، فقد شُرع أيضًا كلُّ ما يعين على ذلك، فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة، والإعانة عليه، والترغيب فيه بكل ممكن؛ مثل أن يبذل لولده وأهله أو رعيته ما يرغبهم في العمل الصالح؛ من مال أو ثناء أو غيره؛ ولهذا شرعت المسابقة بالخيل والإبل، والمناضلة بالسهام، وأخذ الجُعل عليها؛ لما فيه من الترغيب في إعداد القوة، ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله، حتى كان النبي ﷺ يسابق بين الخيل (٣) هو وخلفاؤه الراشدون، ويخرجون الأسباق (٤) من بيت المال» (٥).
وقال العلامة ابن القيم: «فهذا القسم -يعني: ما لا فائدة منه- رخص فيه الشارع بلا عوض؛ إذ ليس فيه مفسدة راجحة، وللنفوس فيه استراحة وإجمام، وقد يكون مع القصد الحسن عملًا صالحًا كسائر المباحات التي تصير بالنية طاعات» (٦).