العمدة من الفوائد والآثار الصحاح في مشيخة شهدة
Printed page ١٥٩
[الشيخ السابع والعشرون] :
[١١١] سمعت القاضي الإمام، أنا أبو المعالي عَزِيزي بْن عبد الملك شَيْذَلَة٢ ﵀ من لفظه في شهر رمضان سنة تسعين يقول: إذا أخلص الرجل صدقة، وأحكم عقده، أخذ من علم الشريعة ما لا بد منه، ولا يسع جهله مما يتعين عليه من فروض الأعيان إما علما وتحقيقا، أو سؤالا وتقليدا، والعبد مكلَّف بهذا القدر من العلوم كتكلفة بمقاديره من العلوم٣؛ لأن ما لا يُتوصل إلى الواجبات إلا به كان واجبا كسائر الواجبات؛ كوجوب الطهارة في وجوب الصلاة، ووجوب العدد في وجوب الجمعة، ووجوب الزاد والراحلة في وجوب الحج، فيرجع في علم عباداته إلى العالِم تقليدا كما يرجع العالِم إلى علمه تحقيقا؛ فإن العمل بالعلم أصل، وعالم لا عمل له كمثل الحمار يحمل أسفارا، ويجب على العبد أن يكون عالما، أو متعلمًا، أو محبًّا لهما.