معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة
المسألة الأولى:
تعريف الكتاب
الكتاب هو القرآن
(١) ، لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] إلى قوله: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف: ٣٠] ، ويمكن تعريف الكتاب بأنه: (كلام الله المنزل على محمد ﷺ، المعجز بنفسه، المتعبد بتلاوته) (٢) .
وقد جمع هذا التعريف أربعة قيود:
* القيد الأول: أن القرآن كلام الله حقيقة، وهو اللفظ والمعنى جميعًا (٣) ، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦] ، قال ابن تيمية: "والقرآن هو القرآن الذي يعلم المسلمون أنه القرآن حروفه ومعانيه، والأمر والنهي هو اللفظ والمعنى جميعًا، ولهذا كان الفقهاء المصنفون في أصول الفقه من جميع الطوائف - الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية - إذا لم يخرجوا عن مذاهب الأئمة والفقهاء إذا تكلموا في الأمر والنهي ذكروا ذلك وخالفوا من قال: إن الأمر هو المعنى المجرد" (٤) .
* القيد الثاني: أنه منزل من عند الله، نزل به جبريل ﵇ على محمد رسول الله ﷺ ليكون من المنذرين (٥) ، قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤] ، وتقييد الكلام بكونه