Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة المسألة الثالثة: أن النهي يقتضي الفساد

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ٤٠٨

المسألة الثالثة: أن النهي يقتضي الفساد

وهذا ما عليه سلف الأمة، لا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات والعقود، ولا بين ما نُهي عنه لذاته أو لغيره، إذ كل نهيٍ للفساد، وهذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين (١) .

ومن الأدلة على ذلك:

أولاً: قول النبي ﷺ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢) ؛ يعني: مردود كأنه لم يوجد (٣) .

ثانيًا: أن الصحابة استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها (٤) ، وهذا أمر مشتهر بينهم من غير نكير فكان إجماعًا (٥) .

ثالثًا: أن المنهي عنه مفسدته راجحة، وإن كان فيه مصلحة فمصلحته مرجوحة بمفسدته، فما نَهَى الله عنه وحرمه إنما أراد منع وقوع الفساد ودفعه؛ لأن الله إنما ينهى عما لا يحبه، والله لا يحب الفساد، فعُلم أن المنهي عنه