معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة
(البحث الأول: مقتضى العطف:
عطف الشيء على الشيء يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراكهما في الحكم المذكور لهما.
وهذه المغايرة على مراتب (١) :
الأولى: أن يكونا متباينين، ليس أحدهما هو الآخر ولا جزؤه، ولا ملازمة بينهما، وهذه أعلى المراتب، كقوله تعالى: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] .
الثانية: أن يكون بينهما تلازم، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢] ، فإن من لبس الحق بالباطل أخفى من الحق بقدر ما أظهر من الباطل، ومن كتم الحق أقام موضعه باطلاً فلبس الحق بالباطل.
الثالثة: عطف بعض الشيء عليه، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] .
الرابعة: عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٣، ٤] .
(البحث الثاني:
هل تدل الواو على الترتيب
؟
الواو لا تدل على الترتيب، ولا التعقيب، ولا الجمع المطلق، بل هي لمطلق الجمع. والمراد: أي جمعٍ كان؛ فتدخل حينئذٍ الصور السابقة كلها (٢) .
(البحث الثالث:
دلالة الاقتران
(٣) :
وهي على ثلاثة مراتب: إذ تظهر قوتها في موطن، وضعفها في موطن، وتساوي الأمرين في موطن: