Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - الألفاظ تختلف دلالتها حسب الإطلاق والتقييد، والاقتران والتجريد

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ٣٧٥

وقد ذكر ﵀ أن تعدي حدود الله يكون من جهتين:

١- من جهة التقصير والنقص.

٢- من جهة تحميل اللفظ فوق ما يحتمل والزيادة عليه.

فالأول: كإخراج بعض الأشربة المسكرة عن شمول اسم الخمر لها، فهذا تقصير به وهضم لعمومه، والحق ما قاله صاحب الشرع: «كل مسكر خمر» (١) . وفي هذا غنية عن القياس أيضًا.

والثاني: كإدخال بعض صور الربا في التجارة المباحة بحيلة من الحيل، فهذا إدخال ما ليس من اللفظ فيه، وهو يقابل التقصير (٢) .

الأمر الثاني: حمل ألفاظ الكتاب والسنة على عادات عصره ﷺ وعلى اللغة والعرف السائدين وقت نزول الخطاب، ولا يصح أن تحمل هذه الألفاظ على عادات حدثت فيما بعد، أو اصطلاحات وضعها المتأخرون من أهل الفنون (٣) .

قال ابن تيمية: «ولا يجوز أن يحمل كلامه [أي الرسول ﷺ] على عاداتٍ حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه، كما يفعله كثير من الناس وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه» (٤) .

وقال أيضًا: «فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم الله ورسوله لا بما