Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - الأحكام الشرعية مبنية على تحقيق المصالح وتعطيل المفاسد

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ٣٥٦

وقد خصص ابن القيم فصلاً لهذه المسألة في كتابه القيم «إعلام الموقعين» ، فقال: «ذكر تحريم الإفتاء في دين الله بغير علم، وذكر الإجماع على ذلك» (١) .

٤- أن الأحكام الشرعية مبنية على تحقيق مصالح الناس وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها (٢) .

قال ابن القيم: « ... فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها.

فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجَور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل.

فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله ﷺ أتم دلالة وأصدقها» (٣) .

٥- أن الأحكام الشرعية مبنية على تحصيل أعلى المصلحتين وإن فات أدناهما ودفع أعلى المفسدتين وإن وقع أدناهما (٤) .

ومن الأمثلة على ذلك ترك النبي ﷺ تغيير بناء الكعبة (٥) لما في إبقائه من تأليف القلوب (٦) .

٦- تبين مما مضى أن مقصود الشارع من جميع الأوامر والنواهي تحصيل المصلحة والمنفعة، أما ما يترتب على ذلك من مشقة فليس بمقصود للشارع.

قال ابن تيمية: «....... وأمرنا بالأعمال الصالحة لما فيها من المنفعة