Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - ضابط العزم الذي يكلف به الإنسان

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ٣٤١

على ترك ما لم يستطيعه" (١) .

٧- القدرة والاستطاعة من الألفاظ المجملة كما تقدم، لكن غلب على الفقهاء في إطلاقاتهم استعمال القدرة الشرعية لا الكونية.

قال ابن تيمية: "فالأولى هي الشرعية التي هي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب، وعليها يتكلم الفقهاء وهي الغالبة في عرف الناس" (٢) .

٨- الأفعال التي يكلف بها الإنسان لا تخرج عن أربعة أقسام (٣) :

(الأول: الفعل الصريح كالصلاة.

(الثاني: فعل اللسان، وهو القول، والدليل على أن القول فعل قوله تعالى: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] .

(الثالث: الترك. والتحقيق أنه فعل، وهو: كف النفس وصرفها عن المنهي عنه، خلافًا لمن زعم أن الترك أمر عدمي لا وجود له، والعدم عبارة عن لا شيء، والدليل على أن الترك فعل: من القرآن قوله تعالى: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] ، فسمى الله عدم تناهيهم عن المنكر فعلاً وذمهم على هذا الفعل فقال سبحانه: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ، ومن السنة قوله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (٤) . فسمى ترك الأذى إسلامًا وهو يدل على أن الترك فعل.

(الرابع: العزم المصمم على الفعل. والدليل على أنه فعل قوله ﷺ: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» ، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» (٥) . فالحديث يدل على أن عزم المقتول المصمم على قتل صاحبه فعل، دخل بسببه النار (٦) .