Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة الأصل في الأشياء بعد مجيء الرسل وورود الشرع الإباحة

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ٣١٠

ثالثًا: أن المباح بالنسبة للسابقين المقربين لا يستوي فعله وتركه، بل المباحات عندهم طاعات؛ لأنهم يستعينون بها على طاعة الله، ولديهم حُسْن القصد، أما غير المقربين - كما هو حال المقتصدين - فالمباح عندهم لا يمدح ولا يذم.

فصح أن يقال: إن المباح مأمور به؛ يعني: بالنسبة للمقربين، فهم مأمورون إما بفعله أو تركه (١) .

المسألة الخامسة: حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع

الكلام على هذه المسألة يمكن ضبطه في أربع نقاط:

أ-

الأصل في الأشياء بعد مجيء الرسل وورود الشرع الإباحة

(٢) .

والأدلة على ذلك كثيرة منها:

قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] .

وقول ابن عباس ﵄: "وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" (٣) .

قال ابن تيمية: "الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: ٢١] .

والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا﴾ [يونس: ٥٩] (٤) .