Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - مسألة نسخ المتواتر من السنة بالآحاد من السنة

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ٢٦٢

رابعًا: عدم التفريق في ذلك بين السنة المتواترة والآحادية (١) .

أما الخلاف في وقوع النسخ في هاتين المسألتين فإنه خلاف اعتباري، يعود - عند التحقيق إلى اللفظ: فمن قال بالجواز اعتبر القرآن ناسخًا للسنة والعكس، ومن منع اعتبر الناسخ للقرآن قرآنًا مثله، والناسخ للسنة سنة مثلها.

يوضح ذلك نقلان عن إمامين جليلين:

(النقل الأول: عن الإمام ابن تيمية، وهو يتعلق بمسألة نسخ القرآن بالسنة.

قال ﵀: "فإن الشافعي وأحمد وسائر الأئمة يوجبون العمل بالسنة المتواترة المحكمة، وإن تضمنت نسخًا لبعض أي القرآن.

لكن يقولون: إنما نسخ القرآن بالقرآن لا بمجرد السنة، ويحتجون بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] ، ويرون من تمام حرمة القرآن أن الله لم ينسخه إلا بقرآن" (٢) .

(والنقل الثاني: عن الإمام الشافعي، وهو يتعلق بمسألة نسخ السنة بالقرآن.

قال ﵀: "فإن قال قائل: هل تُنسخ السنة بالقرآن؟

قيل: لو نُسخت السنة بالقرآن كان للنبي ﷺ فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة" (٣) .

المسألة الثالثة: نسخ المتواتر بالآحاد:

١- ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه لا يجوز نسخ المتواتر - من القرآن والسنة - بالآحاد من السنة.

واحتجوا بأن الآحاد ضعيف، والمتواتر أقوى منه فلا يُرفع الأقوى بما هو دونه (٤) . وقد تقدم بيان غلط الأصوليين - من وجهين - في هذه الحجة (٥) .