Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - أقوال العلماء في مصدرية السنة

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ١٣٤

المسألة الرابعة منزلة السنة من القرآن

والمقصود بهذه المسألة الجواب على السؤال الآتي:

أيهما يقدم على الآخر الكتاب أم السنة؟

ويتضح هذا الجواب من خلال اعتبارات أربعة:

١-

باعتبار المصدرية

فلا شك أن القرآن والسنة في منزلة واحدة إذ الكل وحي من الله، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] .

أ- وقد ذهب بعض أهل العلم (١) إلى أن الرسول ﷺ لم يسن سنة إلا بوحي احتجاجًا بهذه الآية.

ب- وقيل: بل جعل الله لرسوله ﷺ بما افترض من طاعته أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ [النساء: ١٠٥] .

فخصه الله بأن يحكم برأيه لأنه معصوم وأن معه التوفيق.

جـ- وقيل: أُلقي في روعه ﷺ كل ما سنه لقوله ﷺ: «إن الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب» (٢) .

د- وقيل: لم يسن ﷺ سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، فجميع سنته بيان للكتاب، فما سنه ﷺ من البيوع فهو بيان لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] ، * وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .

قال الشافعي بعد ذكر هذه الأقوال أو بعضها: "وأي هذا كان فقد بين الله