Skip to content

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين المجلد الأول مسألة كم مركبة أو مفردة

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين

أبو البركات الأنباري

Printed page ١/ ٢٤٣

٤٠-

مسألة: ["كم" مركّبة أو مفردة

؟] ١

ذهب الكوفيون إلى أن "كم" مركبة. وذهب البصريون إلى أنها مفردة موضوعة للعدد.

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل في كم "ما" زيدت عليها الكاف؛ لأن العرب قد تصل الحرف في أوله وآخره، فما وصلته في أوله نحو: "هذا، وهذاك" وما وصلته في آخره نحو قوله تعالى: ﴿إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] فكذلك ههنا: زادوا الكاف على "ما" فصارتا جميعًا كلمة واحدة، وكان الأصل أن يقال في "كم مالك": كما مالك، إلا أنه لما كثرت في "١٣٤" كلامهم وجرت على ألسنتهم حذفت الألف من آخرها وسكنت ميمها، كما فعلوا في "لِمْ" فصار "كم مالك" والمعنى: كأي شيء مالُكَ من الأعداد، والدليل على ذلك قولهم "كأيِّنْ من رجل رأيت" أي: كم من رجل رأيت، ونظير كم "لِمَ" فإن الأصل في لم "ما" زديت عليها اللام؛ فصارتا جميعًا كلمة واحدة، وحذفت الألف لكثرة الاستعمال وسكنت ميمها، فقالوا: لم فعلتَ كذا؟ قال الشاعر:

[١٣١]

يا أبا الأسودِ لِمْ أَسْلَمْتَنِي ... لهمومٍ طارقاتٍ وذِكَر؟

وقال الآخر:

[١٨٣]

يا أَسَديُّ لم أكلته لِمَهْ؟ ... لو خافك اللهُ عليه حَرَّمَهْ

فما قَرِبْتَ لحمه ولا دَمَهْ

Editor's text

[١٨٣] أنشد ابن منظور هذا الشاهد "روح" ونسبه إلى سالم بن دارة، ولكنه روى أوله "يا فقعسي" والفقعسي: المنسوب إلى فقعس، والأسدي: المنسوب إلى أسد، و "لم" مؤلفة من لام الجر مكسورة و "ما" الاستفهامية، وقد حذف ألف "ما" الاستفهامية لدخول حرف =