Skip to content

صحيح البخاري - ت البغا ٣٠١ - باب: تفسير سورة حم السجدة (فصلت)

صحيح البخاري - ت البغا

البخاري

Printed page ٤/ ١٨١٥

٤٥٣٧ - (م) وَقَالَ الْمِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ:

إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؟

قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ /المؤمنون: ١٠١/. ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يتساءلون﴾ /الصافات: ٢٧/. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ /النساء: ٤٢/. ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ /الأنعام: ٢٣/: فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟

وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا - إِلَى قَوْلِهِ - دَحَاهَا﴾ /النازعات: ٢٧ - ٣٠/: فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ - إِلَى قَوْلِهِ - طَائِعِينَ﴾ /٩ - ١١/: فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ؟

Printed page ١٨١٦

وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ /النساء: ٩٦/. ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ /النساء: ٥٦/.

﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ /النساء: ٥٨/: فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى؟

فَقَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السماوات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ /الزمر: ٦٨/: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ: ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾: فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، فقال الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ /النساء: ٤٢/.

وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾. فَجُعِلَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السماوات فِي يَوْمَيْنِ.

﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ بذلك، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: حدثنيه يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ

Printed page ١٨١٧

أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ الْمِنْهَالِ، بِهَذَا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ /٨/: مَحْسُوبٍ. ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ /١٠/: أَرْزَاقَهَا. ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ /١٢/: مِمَّا أَمَرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ /١٦/: مَشَائِيمَ. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ /٢٥/: قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ /٣٠/: عِنْدَ الْمَوْتِ. ﴿اهْتَزَّتْ﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿وَرَبَتْ﴾ /٣٩/: ارْتَفَعَتْ.

وقال غيره: ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ /٤٧/: حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ /٥٠/: أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا. ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ /١٠/: قَدَّرَهَا سَوَاءً. ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ /١٧/: دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ،

كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ /البلد: ١٠/. وَكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ /الإنسان: ٣/: وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الْإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ، من ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ /الأنعام: ٩٠/. ﴿يُوزَعُونَ﴾ /١٩/: يُكَفُّونَ. ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ /٤٧/: قِشْرُ الْكُفُرَّى هِيَ الْكُمُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا كَافُورٌ وَكُفُرَّى. ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ /٣٤/: قريب. ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ /٤٨/: حَاصَ حَادَ. ﴿مِرْيَةٍ﴾ /٥٤/: وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ، أَيِ امْتِرَاءٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ /٤٠/: هِيَ وَعِيدٌ.

Printed page ١٨١٨

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ /٣٤/: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.