Skip to content

السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار كتاب السير

السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار

الشوكاني

Printed page ٩٥٨

وغيرهما من حديث أنس بن مالك قال صارت صفية لدحية الكلبي ثم صارت لرسول الله ﷺ وله طرق في الصحيحين وما فيهما مرجح على ما هو خارج عنهما كما هو معلوم.

ومما يدل على ثبوت الصفي للأئمة ما أخرجه أحمد "١٧/٢٢١"، والترمذي "٤/١٣٠"، وحسنه من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ تنقل سيفه ذا الفقار يوم بدر وأخرج أبو داود "٢٩٩١"، والنسائي "٤١٤٥"، عن عامر الشعبي مرسلا قال "كان للنبي ﷺ سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس"، وأخرج أبو داود "٢٩٩٢"، بإسناد رجاله ثقات عن ابن عون قال سألت محمد بن سيرين عن سهم النبي ﷺ والصفي قال كان يضرب له سهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء وهو مرسل ومجموع ما ذكرنا يدل على ثبوت الصفي للإمام بعد أن يضرب له بسهم حضر أو غاب.

قوله: "بعد التخميس والتنفيل".

أقول: أما كون القسمة تكون بعد التخميس فذلك بنص القرآن قال الله سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ، الآية ولا خلاف في ذلك وأما كون القسمة تكون بعد التنفيل فوجه ذلك ما قدمنا ذكره قريبا.

وأما قوله بين ذكور فوجهه أن النبي ﷺ لم يجعل لمن كان يحضر من النساء سهما كسهم الرجال كما في صحيح مسلم "١٣٧/١٨١٢"، وغيره من حديث ابن عباس "أن النبي ﷺ كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن".

وأما ما أخرجه أحمد "٥/٢٧١"، وأبو داود "٢٧٢٩"، من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه "أن النبي ﷺ أسهم لها ولمن معها من النساء كما أسهم للرجال عند فتح خيبر"، فحشرج هذا مجهول وفي بقية إسناده ضعيف فلا تقوم به حجة فضلا عن أن يعارض ما في الصحيح وقد حمل ذلك على الرضخ.

قوله: "مكلفين".

أقول: وجه اشتراط كونهم مكلفين أن الغنيمة جعلها الله للمقاتلين من الرجال وليس الصبيان ممن يقاتل ولهذا أن النبي ﷺ كان لا يأذن في الغزو إلا لمن قد صار مكلفا كما في كتب الحديث والسير ولا تقوم الحجة بما أخرجه الترمذي عن الأوزاعي قال أسهم النبي ﷺ للصبيان بخيبر لا سيما مع إرساله ومخالفته للأحاديث الصحيحة وقد حمل هذا الإسهام على الرضح.

قوله: "أحرارا".

أقول: وجهه أن العبيد ليسوا من أهل الغزو وكما تقدم وإنما يستحق الغنيمة الغانمون لها وقد أخرج مسلم وغيره عن ابن عباس أنه سئل عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم قال: إنه لم يكن لهما سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم وأخرج أحمد