Skip to content

نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس الفصل الخامس: الخطط الدينية المبحث الرابع: خطة المظالم

نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

سالم بن عبد الله الخلف

Printed page ٢/ ٧٧٥

كذلك نجد الأمير عبد الرحمن الداخل يعطي الشاعر أبا المخشي ألفي دينار ويضاعف له دية عينيه (١)، رغم أن الرجل لم يتظلم له من مصابه، ولكن شعور الأمير بأن الرجل قد ظلم دفعه لمواساته ومحاولة إنصافه.

وأما الأمير هشام الرضا بن عبد الرحمن الداخل فإنه انتصف لأحد أعوانه المظلومين قبل أن يلي الإمارة (٢)، وبعد أن تولاها كان أول شيء اهتم به هو تسريح السجون من غير أهل الحدود ورد المظالم (٣) كما أنه كان يبعث برجال عدول يذهبون إلى الكور يسألون الناس عن سير عمالهم فيهم، ثم ينصرفون إليه ويطلعونه على حقيقة الأوضاع فيصدر على ضوئها أوامره بما يحقق العدالة (٤).

ومن شدة حرص الأمير هشام الرضا على العدل أن رجلاً اعترض طريقه وهو يستغيث من ظلم أحد العمال له، فحاول بعض مرافقي الأمير إرضاء ذلك الرجل خشية من سخط الأمير على ذلك العامل، إلا أن الأمير بعث إلى الشاكي وأحضره وقال له: "احلف على كل ما ظلمك فيه، فإن كان ضربك فاضربه، أو هتك لك ستراً فاهتك ستره، أو أخذ لك مالاً فخذ من ماله مثله، إلا أن يكون أصاب منك حداً من حدود