وأما ما ذهب إليه النباهي من أن لقب "قاضي الجماعة" المقصود منه جماعة القضاة (١)، فهو رأي لايمكن التسليم به وبالذات إذا عرفنا أن قاضي الجماعة لا سلطان له على القضاة خارج قرطبة.
وقد ذكر ابن القوطية أن الفقيه عمرو بن عبد الله (٢) هو أول من تسمى بقرطبة بقاضي الجماعة، وهذا القول يوضحه ما جاء بعده، فقد قال ابن القوطية أن عمرو بن عبد الله "لم يكن من الجند فنسب إليهم، وكان القضاة من أجناد العرب (٣) " وبذلك يتضح أن ابن القوطية أراد أن يقول أنه أول قاضٍ للجماعة من غير العرب (٤)، وهذا ما صرح به ابن الفرضي بقوله "وهو أول من استُقضي بقرطبة من الموالي (٥) ".