نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس
ولاشك أن الأمير محمد كان يدرك الوضع العام السائد في دولته آنذاك، ومدى الاضطراب الذي يتهددها، بسبب كثرة المخالفين واعتداءات نصارى الشمال (١)، ولذا فهو على يقين بأن البلاد بحاجة إلى حاكم يمتاز بالصلابة والمراسة والشجاعة، وهذا ما امتاز به الأمير المنذر، ومن هذه صفته فهو أولى بالتقديم في مثل هذه الظروف (٢).
فإذا عرفنا ذلك، مع أخذنا بالاعتبار أن الأمير عبد الله بن محمد كان "لين العريكة، وشديد الحب للعافية (٣) " أدركنا أن تقديم المنذر لولاية العهد كان محكوماً بشخصيته القوية من جهة، وبطبيعة ظروف وأوضاع الدولة من جهة أخرى، وكان تقديم المنذر لولاية العهد مع وجود الأكبر من إخوته يجري وفق أسس من الحكمة والتبصر وتسمية من هو أصلح، حتى أن والده قدمه لولاية عهده قبل وفاته بأكثر من عشر سنوات (٤).
ومما يتصل باختيار الأنسب لولاية العهد، ما جاء من أن عبد الرحمن الناصر تولى الحكم بعد وفاة جده الأمير عبد الله بن محمد دون بقية أعمامه