Skip to content

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح الباب الثاني: تاريخ القرآن الفصل الثالث: الأحرف السبعة

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح

صبحي الصالح

Printed page ١٠٤

بل المراد التيسير والتسهيل والسعة, ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في العشرات، والسبعمائة في المئين، ولا يراد العدد المعين"١، ومن الغريب أن ينسب مثل هذا الرأي إلى القاضي عياض٢ وهو الذي لا يفضل على الرواية الصحيحة شيئًا, ولكن السيوطي رد على هذا لقول ردا قويا مؤيدا بالنصوص٣.

وإذن فلفظ السبعة لا يراد به الكثرة، بل الحصر كما فهمه أكثر العلماء، وهو الذي كان السبب فيما عانوه من محاولة البحث عن هذا العدد المعين "فالأكثر -كما يقول ابن حبان٤- على أنه محصور في سبعة"٥. بيد أن كثيرا من تلك المحاولات لم يحالفها التوفيق, كما رأينا في قول من جنح إلى أن الأحرف السبعة هي القراءات. ويكاد يقارب هذا القول في الضعف رأي الذين حصروا هذه الأحرف في بعض اللهجات أو اللغات، مع ما بين المفهومين من تغاير دقيق. فأما اللهجات فليست عند بعض العلماء٦ من الاختلاف الذي يتنوع في اللفظ والمعنى، لأن الإظهار والإدغام، والروم والإشمام، والتخفيف والتسهيل، والنقل، والإبدال، صفات متنوعة في أداء اللفظ الواحد، وتنوعها لا يخرجه عن أن يكون لفظا واحدا، ولكننا -مع ذلك- لا نضعف هذا القول بهذا السبب, فإن تنوع صفات الأداء في اللفظ الواحد يوشك أن