Skip to content

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح الباب الثاني: تاريخ القرآن الفصل الثاني: المصاحف العثمانية في طور التجويد والتحسين

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح

صبحي الصالح

Printed page ٩٦

المحافظة حتى في مستهل القرن الخامس الهجري من الإصرار على قراءة القرآن في المصاحف المجردة من الشكل، فلم يكن إحداث تلك العلامات في نظر هؤلاء المتشددين إلا بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ومن الغريب أن بعضهم كانوا -كما يلاحظ الداني- يتساهلون في استعمال بعض النقط عوضا عن الحركات، ولكنهم يأبون إباء شديدًا أن يشكلوا القرآن بالحركات نفسها وإن كان أكثر الناس في عصرهم لا يجدون في ذلك بأسًا١.

والداني نفسه كان يعترف بوجود التمييز بين النص القرآني المجرد والحركات التي تزاد عليه للتوضيح، "فلا يستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم، ولا يستجيز جمع قراءات شتى في مصحف واحد بألوان مختلفة لأنه من أعظم التخليط والتغيير للرسوم, ويرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد والسكون والمد بالحمرة والهمزات بالصفرة"٢.

ثم يأتي على الناس زمان يستحبون فيه نقط المصحف بعد أن كرهوه، وشكله بالحركات بعد أن عارضوه, وكما خافوا أن يصيبه التغيير بالنقط والشكل أصبحوا يخافون أن يلحن الجهال فيه إن لم ينقط ويشكل, فالحرص على نص القرآن كان السبب الأساسي في كراهة النقط تارة واستحبابه أخرى.

قال النووي٣: "نقط المصحف وشكله مستحب، لأنه صيانة له من اللحن والتحريف"٤.