Skip to content

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح الباب الثاني: تاريخ القرآن الفصل الثاني: المصاحف العثمانية في طور التجويد والتحسين

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح

صبحي الصالح

Printed page ٩٤

بنقط القرآن حين خاطب الحجاج كتابه وسألهم أن يضعوا علامات على الحروف المتشابهة١. وتكاد هذه الرواية تنطق بأن نصرا كان أول من نقط المصاحف٢، ولكنها تظل -مع ذلك- أضعف من أن تفصل في هذا الخلاف برأي يقيني قاطع.

ولئن تعذر إطلاق الحكم بأن أبا الأسود أو ابن يعمر أو نصرا كان أول من نقط المصاحف، فلا يتعذر القول بأنهم أسهموا جميعا في تحسين الرسم من وتيسير قراءة القرآن على الناس. ولا ريب بعد هذا أن للحجاج -مهما تختلف آراء الناس فيه، ومهما تك نياته الشخصية- عملا عظيما لا سبيل إلى إنكاره في الإشراف على نقط القرآن, والحرص عليه.

وكلما امتد الزمان بالناس ازدادت عنايتهم بتيسير الرسم القرآني، وقد اتخذ هذا التيسير أشكالا مختلفة، فكان الخليل٣ أول من صنف النقط, ورسمه في كتاب، وذكر علله٤، وأول من وضع الهمزة والتشديد والروم والإشمام٥. ولا يكاد أبو حاتم السجستاني٦ يؤلف كتابه عن نقط القرآن وشكله حتى يكون رسم المصاحف قد قارب الكمال. حتى إذا كان نهاية القرن الهجري الثالث بلغ الرسم ذروته من الجودة والحسن، وأصبح الناس يتنافسون في اختيار الخطوط الجميلة، وابتكار العلامات المميزة