Skip to content

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح الباب الأول: القرآن والوحي الفصل الثالث: تنجيم القرآن وأسراره

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح

صبحي الصالح

Printed page ٥٠

الآية"١.

على هذا المنوال ظل القرآن ينزل نجوما، ليقرأه النبي ﷺ على مكث ويقرأه الصحابة شيئا بعد شيء، يتدرج مع الأحداث والوقائع والمناسبات الفردية والاجتماعية التي تعاقبت في حياة الرسول ﷺ خلال ثلاثة وعشرين عاما على الأصح، تبعا للقول بأن مدة إقامته ﵊، في مكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة. أما إقامته بالمدينة فهي عشر سنين اتفاقًا: فعن ابن عباس ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين٢، وقدر بعضهم مدة نزول القرآن بعشرين سنة، وبعضهم بخمس وعشرين، وبنوا هذا على أن إقامته ﵊، بمكة بعد البعثة كانت عشر سنين أو خمس عشرة سنة٣.

وقد بدأ نزول القرآن -كما قال الشعبي٤- "في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات"٥. والشعبي يجمع في هذا الرأي بين قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ٦ وقوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ ٧، وهو فهم سديد لا يتضارب مع إخبار الله بإنزال كتابه في ليلة مباركة، وفي شهر رمضان، إذ يكون المراد