Skip to content

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح عام القرآن وخاصه

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح

صبحي الصالح

Printed page ٣٠٨

نحو ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ١ لكنها قد تصرف إلى معنى آخر بقرينة، كالإباحة في قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ ٢ والإشعار بالعجز ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ ٣ والتهديد ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ ٤ وتكرير طلب الشيء ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ٥ أي: كلما شهد أحدكم الشهر وجب عليه الصيام.

وصيغة النهي إذا وردت في لفظ قرآني خاص تفيد التحريم على وجه الإلزام٦، نحو ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ٧، وقد تصرف إلى معنى آخر بقرينة، كالدعاء ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ ٨ أو الكراهة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ٩.

والحكم الذي يفيده الخاص بدلالته الحقيقية الوضعية حكم قطعي لا سبيل إلى الظن فيه، فإذا قال تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ ١٠ فالحكم إطعام هؤلاء العشرة, بحيث لا يزاد عليهم ولا ينقص منهم، وذلك لأن الخاص الحقيقي لا يتصور فيه إلا الخصوص، بعكس العام فإنه يتصور فيه دائما ما يخصصه وقلما يبقى على عمومه.