Skip to content

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح الباب الرابع: التفسير والإعجاز الفصل الأول: التفسير "نشأته وتطوره"

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح

صبحي الصالح

Printed page ٢٩٥

وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ ١ فإن قلت: لم أسند الختم إلى الله تعالى وإسناده إليه يدل على فعل القبيح.. بدليل ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ ٢ إلخ ... ثم أول إسناد الختم إلى الله بأن الكلام استعارة أو مجاز، على معنى أن الشيطان هو الخاتم أو الكافر، وأسند إلى الله تعالى لأنه هو الذي أقدره ومكنه٣.

ويغلب على تفاسير المتصوفة الشطحات التي تبعدهم عن النسق القرآني، وتجعل كلامهم غامضًا إلا على المشتغل بالشئون الروحية، الذي تعلم أساليب المتصوفة ومرن عليها.

وأشهر التفاسير التي من هذا النوع التفسير المنسوب إلى الشيخ محيي الدين بن عربي المتوفى سنة ٦٣٨، وإن كان كثير من العلماء لا يصححون نسبته إليه.

وإليك نموذجا من هذا التفسير، حول تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ٤ ففيه ما نصه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي: حجبوا عن تجليات صفاتنا وأفعالنا، إذ مطلع الآية كونه متجليا بالعلم والحكمة والملك في آل إبراهيم ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ نار شوق الكمال، لاقتضاء غرائزهم وطبائعهم بحسب استعدادهم ذلك مع رسوخ الحجاب ولزومه، أو نار قهر من تجليات صفات قهره تناسب أحوالهم، أو نار شره نفوسهم وحدة شوقها وطلبها لما ضريت به من كمالات صفاتها وشهواتها مع حرمانها منها ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ رفعت حجبهم الجسمانية