مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح
ومعناه الشرف، ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ ١.
ومنها التنزيل ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢، وهو عربي خالص كذلك يشعر بأنه وحي يوحى، ويتنزل على قلب الرسول الكريم.
وهذه الأسماء هي الشائعة المشهورة، غير أن بعضهم بالغ في تعداد ألقاب القرآن، حتى ذكر منها الذركشي خمسة وخمسين نقلا عن القاضي شيذلة٣، ولا ريب أنه خلط فيها بين التسمية والوصف، فمن أسماء القرآن مثلا "العلي" لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ٤، ومنها "المجيد" لقوله تعالى: ﴿ربَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ ٥، ومنها "العزيز" لقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز﴾ ٦، ومنها العربي، لقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٧، وقد بلغ بعض العلماء٨ بأسماء القرآن نيفا وتسعين.
والقرآن -بأي اسم سميته- هو الكلام المعجز المنزل على النبي ﷺ المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المتعبد بتلاوته، وتعريف القرآن على هذا الوجه متفق عليه بين الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية.