Skip to content

مباحث في التفسير الموضوعي تعقيب واستطراد وتعليل

مباحث في التفسير الموضوعي

مصطفى مسلم

Printed page ٢١٦

في يد واحدة أمكن لأمر الرسالة وأقوى لسلطان الدولة، وأدعى لنشر العدالة. وبعد أن تبوأ يوسف ﵇ هذه المكانة عند الملك ورجال الدولة، وفي قلب الجماهير مما جاء التعبير عنه على لسان الملك ﴿قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: ٥٤] ، جاء دور يوسف لإملاء شرطه الثالث والأخير: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] .

أفليس الإرجاء كان الأفضل وأن اختيار الله ﷾ هو الخيرة وفيه الفلاح والنجاح.

﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يوسف: ٥٦، ٥٧] ١.

٤- ولا نغفل أن في هذا الإرجاء في قصة يوسف ﵇ خاصة، كان لون من ألوان التربية الربانية وبيان سنة في دعوات الله ﷾ فإن السجن وما فيه من تذوق مرارة الحرمان، وقطع الاعتماد على الأسباب وتقوية الصلة بالله ﷾ والتوكل عليه.

إنها مدرسة الدعاة إلى الله ﷾. فهذه الحكمة لا تقل عن الحكم الثلاث الأولى.