Skip to content

لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ طبقة أخرى صغرى

لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ

ابن فهد

Printed page ١٧٥

قصد مكة المشرفة في البحر المالح في آخر سنة تسع وتسعين فلم يدرك الحج وجاور بها سنة ثمانمائة والتي بعدها إلى أن حج فرحل منها صحبة الحاج الشامي إلى دمشق فدخلها في سنة اثنتين واستفاد فيها شيئا من المرويات والشيوخ ما لم يكن استفاده في رحلته الأولى فلما كان في أوائل سنة ثلاث توجه إلى مصر وأقام بها إلى أن سافر الحاج سنة أربع فصحبه إلى مكة فحج وجاور بها نحو سبع سنين متوالية خرج بها لحافظها العلامة أبي حامد بن ظهيرة معجمًا في مجلد أجاد فيه سمعته عليه بقراءته وهو عندي بخطه غير أنه عدم منه بعض الجزء الأول وللشيخ قاسم السملي قراءة عليه١ سمعته وكتبت منه نسخة وفي مجاورته هذه زار المدينة النوبية مرات والطائف مرة وأقبل على العبادة والخير والتخريج والإفادة مع حسن الخلق وخدمة الأصحاب بحيث إن من جالسه لا يمله، ولما حج في سنة إحدى عشرة عول عليه بعض أصحابه من التجار في أن يتوجه إلى صوب بلاد العجم في حاجة له فيما وسعه مخالفته وتوجه مع قافلة عقيل إلى المدينة الشريفة ثم إلى الحسا والقطيف وتوجه من ثم إلى هرموز وسافر منها في البحر إلى كنباية ثم عاد إليها فصار يتردد منها إلى بلاد العجم للتجارة فدخل شيراز وهراة وسمرقند.

وكان رحمة الله تعالى عليه دينا خيرا ورعا زاهدا لا تأخذه في الله لومة لائم إماما حافظا بارعا في فنون من العلم الحديث والفقه والأصول والفرائض والحساب والعربية والعروض والأدب مع المروءة والتواضع ولم يزل منذ طلبه في ازدياد، له النثر الفائق والنظم الرائق أكثر منه في غربته يتشوق إلى أصحابه ووطنه وأحبابه وكان قبل ذلك ينظم قليلا وله تعاليق حسنة وفوائد جمة خرج لنفسه أربعين حدثيًا متباينة الإسناد وأكملها خمسين