Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي شعر لا يستنكر إنشاده في المسجد

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ٩٥

أمَّه، قَالَتْ: عليّ ذَلِكَ يَا بني، قَالَ:

لَا تأسَفِنَّ عَلَى شَيْءٍ فُجِعْتِ بِهِ ... إِنَّ المنايا خِلال الوَعْثِ والجَدَدِ

رَبّيْتِهمْ تِسْعَة حَتَّى إِذَا اتّسقُوا ... أصبحْتِ مِنْهُم كقَرْنِ الأغْضَبِ الفَرَدِ

وكل أمٍّ وَإِن سُرَّتْ بِمَا ولدتْ ... يَوْمَا سَتَثْكِلُ مَا ربّتْ من الولدِ

قَالَت: فنحبت العجوزُ نحيبًا شَدِيدا، ثُمَّ قَالَتْ:

بُنَيَّ لَا صبرَ لي فِيمَا فُجِعْتُ بِهِ ... عَنْ تسعةٍ مثلهم غَرَّاءُ لَمْ تلدِ

زُهرٌ جحاجحةٌ بيضٌ خضارمةٌ ... وَفِي الهَزَاهِزِ والرَّوْعَاتِ كالأسْدِ

الأعضب وَمَا قيل فِيهِ من اللُّغَة وَالْفِقْه

قَالَ القَاضِي: الأعضبُ الْقرن: المكسور، وَقيل إِنَّهُ المكسور نصفه، وَقيل: ثلثه، وَبَين الْفُقَهَاء خلاف فِي جَوَاز الأضْحية بالمعضوب الْقرن، وَفِي الْقدر الْمَانِع من تَجْوِيز الضحية بِهِ كاختلاف أَهْلَ اللُّغَة، وَيُقَال لذِي الزَّمانة وَالْكَسْر من النّاس: المعضوب، وَمن هَذَا الْبَاب قَول لبيد بْن ربيعَة يرثي أرْبَدَ أَخَاهُ:

يَا أرْبَدَ الخَيْرِ الْكِرَامُ جُدُودُه ... خليتني أمشير كقرنٍ أعضُبِ

شعر لَا يستنكر إنشاده فِي المَسْجِد

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِم، عَنْ أبي عُبَيْدة، قَالَ: قَدم أَعْرَابِي من الْيمن فَدخل مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَجَلَسَ فِي حَلقَة فِيهَا الْحَسَن بْن عليّ ﵁، فَقَالَ: هَلْ فِيكُم من يُنشد، فَقيل لَهُ: إِنَّك لجَاهِل، أتستنشد ابْن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: وَالله لأنشدنَّ مَا لَا يُنْكِره، ثُمَّ إِن أُحِبَّ قَالَ، وَإِن أحبَّ سكت، ثُمَّ أنشأ يَقُولُ:

رُبَّ أمورٍ قَدْ بَريْتُ لحَاهَا ... وقَوَّمْتُ من أصلابها ثُمَّ رِشْتُها

أقيمُ بدار الصدْق مَا لَمْ أُهن بهَا ... وَإِن خِفْت من دارٍ هَوَانا تَرَكْتُها

وأصْبِحُ خَالِي المَال حَتَّى تَخَالُني ... بَخِيلًا وَإِن حَقٌّ عراني أَهَنْتُها

وَلست بولاجِ البيوتِ لِفَاقَةٍ ... ولكنْ إِذَا استغنيتُ عَنْهَا وَلِجْتُها

إِذَا قصرت أَيدي الرِّجَال عَنِ الْعُلا ... مددتُ يَدي باعًا إِلَيْهَا فَنِلْتُها

ومكرمةٍ كَانَتْ سجية وَالِدي ... فعلميها وَالِدي فعلمتها

وَقد علمت أعلامُ قومِيَ أنّني ... إِذَا نَالَ أظفاري صديقا قَلَمْتُها

رجاءَ غدٍ أَن يعطِفَ الْوُدُّ بَيْننَا ... ومظلمة مِنْهُم بجنبي عَرَكْتها

وَإِنِّي سألقي اللَّه لَمْ أرْمِ حُرَّةً ... وَلم تأتمني سِرَّ قَوْمٍ فخُنْتُها