Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي عتاب بين علي وعثمان

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ٤٤٩

قد كنت فِي الْأَمر الَّذِي قد كيدا ... كاللذ تزبى زبية فاصطيدا

اللذ: لُغَة فِي الَّذِي. وَمن الْعَرَب من يَقُول اللذ بِكَسْر الذَّال من غير إِثْبَات يَاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

واللذ لَو يكنى لكَانَتْ برا ... أوجبلاً أَشمّ مشمخرا

وَيُقَال من هَذِه اللُّغَة يَعْنِي الذ مسكنة الذَّال، فِي الْمُؤَنَّث اللت، قَالَ الشَّاعِر:

فَقل للت تلومك إِن نَفسِي ... أَرَاهَا لَا تعلل بالنمير

والزبية على مَا بَينا لَا تتَّخذ إِلَّا فِي قلَّة رابيةٍ أَو رَأس قلعةٍ أَو هضبة، قَالَ العجاج: وَقد علا السَّيْل الزبى فَلَا غير أَي جلّ الْأَمر عَن التلافي والإصلاح للتغيير، وَقيل إِن الْغَيْر هَاهُنَا الدِّيات، وَالْمعْنَى لِكَثْرَة الْقَتْل. وَمن الْغَيْر بِمَعْنى الدِّيات قَول هدبة بن الخشرم:

لنجد عَن أنوفاً من أنوفكم ... بني أُميَّة أنْ لَا تقبلُوا الغيرا

وَالْعرب تَقول فِي شدَّة الْأَمر تفاقمه واستشراء الشَّرّ وتعاظمه: قد علا المَاء الزبى، وانقد فِي الْبَطن السلى، وبرح الخفا، وحلت الحبا، وَبلغ السكين الْعَظِيم، والتقت حلقتان البطان، وَهُوَ مضارع لقَولهم: بلغ الحزام الطبيين، قَالَ أَوْس بْن حجر:

وازدحمت حلقتا البطان بأق؟ ... وام وطارت نُفُوسهم جزعًا

وَمن أفْصح مَا أَتَى فِي هَذَا الْمَعْنى مَا جَاءَ الْقُرْآن بِهِ وَذَلِكَ قَوْله ﷿: " وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ " الْقِيَامَة:٢٩ وَقَالَ الشَّاعِر:

وَقَامَت الْحَرْب بِنَا على سَاق

والطبيان تَثْنِيَة طبي وَجمعه أطباء، وَيَقُولُونَ: الْتَقت حلقتا البطان والحقب، وَمِنْه:

اشْدُد بمثنى حقبٍ حقواها

وَيُقَال حقب الْبَعِير إِذا صَار الحزام فِي الحقب، قَالَ الشَّاعِر:

إِذا مَا حقب جال ... شددناه بتصدير

والأطباء مَوضِع الثدي من السبَاع، وَيُقَال لذَلِك الْموضع من ذَوَات الْخُف والظلف أخلاف وَالْوَاحد خلف، قَالَ ابْن عبدل:

وأحلب الثرة الصفي وَلَا ... أجهد أخلاف غَيرهَا حَلبًا

عتاب بَين عَليّ وَعُثْمَان

وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْن جَعْفَر الأَزْدِيّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يزِيد الأَزْدِيُّ قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ قَنْبَرٍ مَوْلَى عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَأَحَبَّا الْخَلْوَةَ فَأَوْمَى إِلَيَّ عَلِيٌّ بِالتَّنَحِّي فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَجَعَلَ عُثْمَانُ يُعَاتِبُ عَلِيًّا وَعَلِيٌّ مُطْرِقٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُثْمَان فَقَالَ: مَالك لَا تَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ قُلْتُ لَمْ أَقُلْ إِلا مَا تَكْرَهُ، وَلَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلا مَا تُحِبُّ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنِّي إِنْ تَكَلَّمْتُ اعْتَدَدْتُ عَلَيْكَ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَدْتَ