Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي شيء من الصبوة

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ٢٥٩

أسلوب الْحَكِيم

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الْمُقَدَّمِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو، حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله الْقرشِي، حدثنامحمد بْن الضَّحَّاك الْخُزَاعيّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

أَمر الحَجَّاج بإحضار الغَضْبَانِ بْن القَبَعْثَرِي، وقَالَ الحَجَّاج: زَعَمُوا أَنَّهُ لَمْ يكذبْ قَطُّ، وَالْيَوْم يكذب، فَلَمَّا دخل عَلَيْه، قَالَ: قَدْ سَمِنْتَ يَا غَضْبَان! قَالَ: أصلح اللَّه الْأَمِير، القَيْدُ والرَّتْعَةُ، والخَفْضُ والدَّعَة، وقِلَّةِ التَّعْتَعَة، وَمن يكن ضيف الْأَمِير يَسْمَن، قَالَ: أتُحِبُّني يَا غَضْبَان؟ قَالَ: أصلح اللَّه الْأَمِير، أَوْ فرقٌ خيرٌ من مَحَبَّتي، قَالَ: لأحملنَّك عَلَى الأَدْهم، قَالَ: مثلُ الْأَمِير حَمَلَ عَلَى الأدهم والكميت الْأَشْقَر، قَالَ: إنَّه حَدِيد، قَالَ: لِأَن يَكُون حديدًا خيرٌ من أَن يَكُون بليدًا.

الرّدُّ الخَالِص

حَدَّثَنَا المظفَّر بْن يحيى بْن أَحْمَد الْمَعْرُوف بِابْن الشرابي، حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاسُ الْمَرْثَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطلحي، قَالَ: أَخْبرنِي أَحْمد بن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! واللَّهِ لَكَأَنَّ عِمَّتُكَ هَذِهِ خِمْرَةُ هِنْدٍ عِنْدَ بَعْضِ أَزْوَاجِهَا فِيمَا يُوصَفُ لِي. قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ مُعَاوِيَةُ بِشَيْءٍ.

وَدَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: مرْحَبًا، هَاهُنَا فأجلسه بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعِيدٍ عَلَى السَّرِيرِ، فَسَاءَلَهُ طَوِيلا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ بِرُّ هَذَا بِكَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: مَا أَرَدْتُ بِهَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: وَمَا أَرَدْتَ بِخِمْرَةِ هِنْدٍ.

لَوْلَا الْحيَاء

حَدَّثَنِي عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن شَاذان القَاضِي، حَدَّثَنَا عَبْد الْملك بْن الْقَاسِم الْحَارِثِيّ، قَالَ: بَلغنِي أَن إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق القَاضِي كَانَ يُؤذِّن، فمرَّ بِهِ غلامٌ حسنُ الْوَجْه، فَأطَال النّظر إِلَيْهِ، ثُمّ قَالَ عِنْد فَرَاغه من أَذَانه:

لَوْلَا الحياءُ وأنني مستورُ ... والعيبُ يلحقُ بالكبير كبيرُ

لَحَلَلْتُ بالأرضِ الَّتِي أَنْتُم بهَا ... ولكانَ منزلُنا هُوَ المهجورُ

شَيْء من الصبوة

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الصولي، قَالَ: كنتُ عِنْد ثَعْلَب جَالِسا فَجَاءَهُ مُحَمَّد بْن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ، فَقَالَ لَهُ: أهاهنا شيءٌ من صبوتك، فأنشده:

سقى الله أَيَّامًا لنا وليالينا ... لَهُنَّ بِأَكْنَافِ الشَّبَاب ملاعب

إِذْ الْعَيْش غض وَالزَّمَان بعزةٍ ... وَشَاهد آفاتِ المحبين غائبُ