Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي تحقيق المسألة

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ٢٤٠

إِذا سُئِلت عَنْهُ، قَالَتْ: لَا حَيٌّ فيُرجَى، وَلا ميتٌ فيبكى، فَقَالَ صَخْر:

أرى أمَّ صخرٍ مَا تَمَلٌّ عِيادتي ... ومَلَّتْ سُلَيْمَي مَضْجَعِي ومَكَاني

إِذا مَا امرؤٌ سَوَّى بأُمٍّ حَلِيلَة ... فَلَا عَاشَ إِلا فِي شقًا وهوان

لَعَمْري لقَدْ أيقظتَ لَو كَانَ نَائِما ... وأسمعتَ لَو كَانَتْ لَهُ أذُنَانِ

بَصيرًا بِوَجْهِ الحَزْم لَو يَسْتَطِيعُهُ ... وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْعِيرِ والنَّزَوانِ

قَالَ القَاضِي، ويروى: أَهُمُّ بأمرِ الحزم لَو أستطيعه.

وَقَول أم صَخْر، مَا رَأينَا سوَاده: أَيّ شَخْصَه، قَالَ الشَّاعِر:

بَين المخارِم يَرْتَقِبْنَ سَوَادِي

أَيّ شخصي.

خبر عَنْ تَحْلِيل النَّبِيذ، والاستطراد إِلَى حكمه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن مَزْيَد الْخُزَاعِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَضَرْتُ شَرِيكًا فِي مَجْلِسِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْجُرَيْرِيُّ رجلٌ مِنْ وَلَدِ جُرَيْرٍ، وَكَانَ خَطِيبًا لِلسُّلْطَانِ، فَتَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ فِي النَّبِيذِ الأَحْمَرِ وَاخْتِلافِهِمْ فِيهِ، فَقَالَ شَرِيكٌ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْن الخَطَّاب ﵁، قَالَ: إِنَّا نَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ هَذِهِ الإِبِلِ وَنَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ النَّبِيذِ مَا يَقْطَعُهَا فِي أَجْوَافِنَا وَبُطُونِنَا، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ، إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ، فَقَالَ شَرِيكٌ: أَجَلْ وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ، شَغَلَكَ عَنْ ذَلِكَ الْجُلُوسُ عَلَى الطَّنَافِسِ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ وَسَكَتَ.

فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ الْحَدِيثَ فِي النَّبِيذِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! حَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا سَمِعْتَ فِي النَّبِيذِ، فَقَالَ: كَلا، الْحَدِيثُ أَعَزُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَنْ يُعَرَّضَ لتكذيبٍ عَلَى مَنْ يَرُدُّ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ أَوْ عَلَى عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ.

تَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ

قَالَ الْقَاضِي: مَا أَسْكَرَ مِنَ الأَنْبِذَةِ فَهُوَ خمرٌ مُحَرَّمٌ شُرْبُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ:

كُلُّ شَرَابٍ مسكرٍ كَثِيرُهْ ... مِنْ عِنَبٍ أَوْ غيْرِهِ عَصِيرُهْ

فَإنَّهُ محرمٌ يَسِيرُهْ ... إِنِّي لَكُمُ من شَرِّهِ نَذِيرُهْ

ويحقق هَذَا مَا رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبيّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ".

وَقَدْ ذكرنَا فِي كتبنَا الْفِقْهِيَّة الدليلَ من الْكتاب والسُّنَّة وَالْقِيَاس، عَلَى تَحْرِيم الأَنْبذةِ الَّتِي