Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي زيارة حرقة بنت النعمان لسعد بن أبي وقاص

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ١٢٤

أَوْ يخْتَلف مَاء الْوِصَال فماؤُنا ... عَذْبٌ تحدَّر من زُلال باردِ

أَوْ يفْتَرق نسبٌ يؤلِّف بَيْننَا ... أدبٌ أقمناه مقَام الْوَالِد

أَبْيَات متفاضلة فِي الْمَدْح لبَعض الشُّعَرَاء

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الحكيمي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو الْوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، قَالَ: أنْشد أَبُو السمط بْن أبي الْجنُوب بْن أبي حَفْصَة لرؤبة:

إِن جِئْت أَعْطَانِي وَإِن كنت لم أجي ... تنفذ أَمْرِي فَوق مَا كنت أرتجي

فَقَالَ: لي وَالله أَجود من هَذَا فِي عَبْد اللَّه بْن طَاهِر، وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى نصر بْن شِيث فَوجه إليَّ بِعشْرين ألفا، فَقلت:

لَعَمْرِي لنعم الْغَيْث غيثٌ أَصَابَنَا ... بِبَغْدَاد من أَرض الجزيرة وَابِلُه

وَنعم الْفَتى والبيدُ بَيْني وَبَينه ... بِعشْرين ألفا صَبّحْتنا رسائلُه

وَكُنَّا كحي صبّح الغيثُ أهلَه ... وَلم يحْتَمل أظعانُه وحمائلُه

وأنشدنا هَذَا الشّعْر عمَارَة بْن عقيل، فَقَالَ: لي - وَالله - فِي خَالِد بْن يزِيد أحسن من هَذَا، ثُمَّ أنْشد:

لَمْ أستطع سيرًا لمدحة خَالِد ... فجعلتُ مَدْحِيِه إِلَيْهِ رَسُولا

فليرحلَنَّ إليَّ نائلُ خالدٍ ... وليكفيَنَّ رواحِلي التّرْحِيلا

وَأنْشد هَذِهِ الشّعْر المسمعي، فَقَالَ: أَنْشدني الْأَصْمَعِي أَجود من هَذَا:

جزى اللَّه خيرا والجزاءُ بكفِّه بنى السِّمْط أخدانَ السّماحة والحمدِ

أَتَانِي وَأَهلي بالعراقِ جَدَاهُم ... كَمَا انقضَّ غيثٌ فِي تِهَامَةَ أَوْ نَجْدِ

زِيَارَة حرقة بِنْت النُّعْمَان لسعد بْن أبي وَقاص

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن يَعْقُوب الدينَوَرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسّان بْن أبان البَعْلَبَكيّ، قَالَ: لمّا قَدِمَ سَعْد بْن أبي وَقاص الْقَادِسِيَّة أَمِيرا أتتْه حرقة بِنْت النُّعْمَان بْن الْمُنْذر فِي جَوَارٍ فِي مثل زِيَّها، تطلب صِلَته، فَلَمّا وقفن بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: أيتكن حرقة؟ قُلْنَ: هَذِهِ، قَالَ: أَنْت حرقة؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَمَا تكرارك استفهامي؟ إِن الدُّنْيَا دَار زَوَال وَإِنَّهَا لَا تدوم على حَال، تنْتَقل بِأَهْلِهَا انتقالا، وتُعقبهم بَعْدَ حَال حَالا، إِنَّا كنتا ملوكَ هَذَا الْمِصْرِ قبلك، يُجْبى إِلَيْنَا خَرْجه، ويُطيعنا أَهله، مدَّة الْمدَّة وزمان الدّولة، فَلَمّا أدبر الْأَمر وانقضى، صَاح بِنَا صائحُ الدَّهْر، فصدع عصانا وشتّتَ ملأنا، وكذاك الدَّهْر يَا سَعْد، إِنَّهُ لَيْسَ من قَوْمٍ بحبرة إِلَّا والدهر مُعقبهم عَبْرة، ثُمَّ أنشأت تَقول:

فَبينا نَسُوسُ الناسَ وَالْأَمر أمرنَا ... إِذَا نَحْنُ فيهم سوُقةٌ نَتَنَصَّفُ