Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي حمدان البرتي يهيم بامرأة طقطق الكوفي

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ١٢٢

مَا بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض، قَالَ: أعن تِلْكَ سَأَلتك عَلَيْكَ لعنة اللَّه؟ قَالَ: عَنْ تِلْكَ أَخْبَرتك عَلَيْك غضب الله، قَالَ: سَأَلتك عَنِ الْمَرْأَة الَّتِي جَهّزتْك وَأَصْحَابك، قَالَ: وَمَا تصنع بهَا؟ قَالَ: دلنا عَلَيْهَا، قَالَ: تصنع بهَا مَاذَا؟ قَالَ: أَضْرِبُ عُنُقهَا. قَالَ: وَيلك يَا حجاج، مَا أجهلك! تُرِيدُ أَن أدلك وَأَنت عَدو اللَّه عَلَى من هُوَ وَلِيُّ الله؟ قَدْ ضللتُ إِذَا وَمَا أَنَا من المهتدين. قَالَ: فَمَا رَأْيك فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الْملك؟ قَالَ: على ذَاك الْفَاسِق لعنة اللَّه ولعنة اللاعنين، قَالَ: وَلم لَا أم لَك؟ قَالَ: انه أَخطَأ خَطِيئَة طبقت بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: اسْتِعْمَاله إياك عَلَى رِقَاب الْمُسلمين، فَقَالَ الْحجَّاج لجلسائه: مَا رَأْيكُمْ فه؟ قَالُوا: نرى أَن تقتله قتلةً لَمْ يقتل مثلهَا أحد، قَالَ: وَيلك يَا حجاج، جلساء أَخِيك كَانُوا أحسن مجالسة من جلسائك، قَالَ: وَأي أخويَّ تُرِيدُ؟ قَالَ: فِرْعَوْن حِين شاور مُوسَى فَقَالُوا: أرجه وأخاه، وَأَشَارَ عَلَيْك هَؤُلاءِ بقتلي، قَالَ: وَهل حفظتَ الْقُرْآن؟ قَالَ: وَهل خَشيت فراره فأحفظه؟ قَالَ: هَلْ جمعتَ الْقُرْآن؟ قَالَ: مَا كَانَ مُتَفَرقًا فأجمعه، قَالَ: أَقرَأته ظَاهرا؟ قَالَ: مُعَاذِ الله بل قرأته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ، فَقَالَ: فَكيف تراك تلقى اللَّه إِن قتلتُك؟ قَالَ: أَلْقَاهُ بعملي وتلقاه بدمي، قَالَ: إِذا أُعَجِّلُك إِلَى النَّار، قَالَ: لَوْ علمت أنَّ ذَلِكَ إِلَيْكَ أَحْسَنت عبادتك واتقيتُ عذابك وَلم أبغ خِلافك ومناقضتك، قَالَ: إِنِّي قَاتلك، قَالَ: إِذا أخاصمك لِأَن الحكم يَوْمئِذٍ إِلَى غَيْرك، قَالَ: نُقْمِعُك عَنِ الْكَلَام السَّيئ، يَا حِرسي! اضْرِب عُنُقه، وأومى إِلَى السياف أَلا يقْتله، فَجعل يَأْتِيهِ من بَيْنَ يَدَيْهِ وَمن خَلفه ويروعه بِالسَّيْفِ، فَلَمّا طَال ذَلِكَ عَلَيْهِ رَشَح جَبينه، قَالَ: جَزعت من الْمَوْت يَا عدوَّ اللَّه؟ قَالَ: لَا يَا فَاسق، وَلَكِن أَبْطَأت عليّ بِمَا لي فِيهِ رَاحَة، قَالَ: يَا حرسيّ أعظم جرحه، فَلَمَّا أحس بِالسَّيْفِ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، وَوَاللَّه مَا أتمهَا وَرَأسه فِي الأَرْض.

حمدَان البرتي يهيم بِامْرَأَة طقطق الْكُوفِي

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زِيَاد الْمقري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الصَّلْت، قَالَ: كَانَ حمدَان البرتي عَلَى قَضَاء الشرقية، فَقدمت امْرَأَة طقطق الْكُوفِي طقطقًا إِلَيْهِ فادعت عَلَيْهِ مهْرا أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، فَسَأَلَهُ القَاضِي عَمَّا ذَكَرَتْ، فَقَالَ: أعز اللَّه القَاضِي، مهرهَا عشرَة دَرَاهِم، فَقَالَ لَهَا البرتي: أسْفري، فَسَفَرتْ حَتَّى انْكَشَفَ صَدْرها، فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ لطقطق: وَيلك! مثل هَذَا الْوَجْه يستأهل أَرْبَعَة آلَاف دِينَار لَيْسَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، ثُمَّ الْتفت إِلَى كَاتبه فَقَالَ لَهُ: فِي الدُّنْيَا أحسن من هَذَا الشذر على هَذَا النَّحْر؟ فَقَالَ لَهُ طقطق، فديتك، إِن كَانَتْ قَدْ وَقعت فِي قَلْبك طَلقتهَا، قَالَ لَهُ البرتي: تهددها بِالطَّلَاق وَقد قَالَ الله ﷿: " فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وطراً زَوَّجْنَاكهَا " إِن طَلقتهَا كَانَ هَا هُنَا ألف مِمَّن يَتَزَوَّجهَا، فَقَالَ طقطق: إِنِّي وَالله مَا قضيتُ وَطَري مها، وَأَنا طقطق لَيْسَ أَنَا زَيْدُ، فَأقبل البرتي عَلَى الْمَرْأَة: فَقَالَ لَهَا: يَا حبيبتي مَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ صبرك عَلَى مباضعة هَذَا البغيض؟ ثُمَّ أنشأ يَقُولُ: