Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي الحسين يرفض تزويج زينب من يزيد

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ١٠٧

يَقُولُونَ هَلْ يَبْكي الفَتَى لخريدةٍ ... مَتَى مَا أَرَادَ اعْتاضَ عَشْرًا مَكَانَها

وَهل يستعيضُ المرءُ من خمسِ كَفِّه ... وَلَو بُدّلت حُرَّ اللُّجَيْنِ بَنَانُها

وَكَيف عَلَى نارِ اللَّيَالِي مُعَرَّسي ... إِذَا كَانَ شيبُ العارِضيْن دُخَانَها

قَالَ القَاضِي: كَانَ بَعْض رُؤَسَاء الزَّمَان أنْشد بَعْض هَذِهِ الأبيات، فاستحسنها جدا، وَقَالَ - وَنحن بِحَضْرَتِهِ جمَاعَة -: أتعرفون لهَذِهِ الأبيات أَولا؟ فَقلت لَهُ: هَذِهِ كلمة لأبي تَمام مَشْهُورَة أَولهَا:

ألم تَرَني خَلّيتُ نَفْسي وشَأْنها ... فَلم أحَفِلِ الدُّنْيَا وَلَا حَدْثَانَها

لَقَدْ خوفتني الحَادِثاتُ صُرُوفَها ... وَلَو آمنتني مَا قبلتُ أمانُها

وأنشدتهُ مِنْهَا:

يَقُولُونَ هَلْ يَبْكي الفَتَى لخريدة ... إِذا مَا أَرَادَ اعْتاضَ عَشْرًا مَكَانَها

وَهل يستعيضُ المرءُ من خَمْسِ كَفه ... وَلَو صاغ من حُرّ اللُّجَيْنِ بَنَانَها

فطرب عِنْدَ الِانْتِهَاء إِلَى هَذَا وَجعل يردده ويتعايا فه إِلَى أَن حفظه، وَقَالَ: هَذَا ألذُّ من كلِّ شراب وغناء.

الْحُسَيْن يرفض تَزْوِيج زَيْنَب من يزِيد

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمقري الشاذ كوني، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأُمُّهَا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ وَأُمُّ أُمِّ كُلْثُومٍ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَقْضِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ دَيْنَهُ، وَكَانَ دَيْنُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَيُعْطِيَهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَيُصْدِقَهَا أَرْبَعَ مِائَةَ دِينَارٍ وَيُكْرِمَهَا بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ. فَبَعَثَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَجَابَهُ، وَاسْتَثْنَى عَلَيْهِ رضى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁، وَقَالَ: لَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا دُونَهُ مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ وَهُوَ خالٌ، وَالْخَالُ وَالِدٌ، قَالَ: وَكَانَ الْحُسَيْنُ ﵁ بِيَنْبُعَ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا انْتِظَارُكَ إِيَّاهُ بِشَيْءٍ، فَلَوْ حَزَمْتَ؟ فَأَبَى وَتَرَكَهُ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلا خَمْسَ لَيَالٍ حَتَّى قَدِمَ الْحُسَيْنُ ﵁، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: كَانَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا تَسْمَعُ وَأَنْتَ خَالُهَا وَوَالِدُهَا، وَلَيْسَ لِي مَعَكَ أَمْرٌ فَأَمْرُهَا بِيَدِكَ، فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ جَمَاعَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ ﵁ فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ، فَقَالَ: يَا بِنْتَ أُخْتِي إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيكِ أَمْرٌ، وَقَدْ وَلانِي أَمْرَكِ وَإِنِّي لَا آلُوكِ حُسْنَ النَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنَّا غَرِيبَة فأمرك بيَدي، قَالَ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ الْحُسَيْنُ