منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث
المبحث الثاني: الإعلال بالطعن في الراوي ببدعة فيه
.
المطلب الأول: تعريف البدعة وأهلها
.
المعنى اللغوي: كل من أحدث شيئاً فقد ابتدعه، والاسم البِدْعة، والجمع البدع، ذكره في "جمهرة اللغة" (١).
وقال الجوهري: "ابدعْتُ الشيء، اخترعته لا على مثال، والله تعالى بديع السموات والأرض. والبديع: المبتدِع، والبديع: المبتدَع … البدعة الحدث في الدين بعد الإكمال" (٢).
المعنى الشرعي: قال ابن رجب: "المراد بالبدعة ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه" (٣).
ويقال للمنتسبين والمنسوبين إلي شيء منها أهل البدع وأهل الأهواء. قال الجرجاني: "أهل الأهواء أهل القبلة الذين لا يكون معتقدُهم معتقدَ أهل السنة وهم الجبرية والقدرية والروافض والخوارج والمعطِّلة والمشبِّهة" (٤).
وقال اليماني: "أهل البدع والأهواء سموا بهذا الاسم لابتداعهم لأشياء ليست من الشريعة، وهوايتهم لأمور استحسنوها فدَعَوُا الناس إلى الدُّخول فيها وهي بعيدة من الحق الأنور والشرع الأظهر" ثم ذكر أصنافهم (٥).